عبد الرحمن بن قدامه

491

الشرح الكبير

أداء نسكي ، فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضى ، وإلا فمن الآن قبل أن تنأى عن بيتك داري فهذا أوان انصرافي ان أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك ، ولا راغب عنك ولا عن بيتك . اللهم فأصحبني العافية في بدني ، والصحة في جسمي ، والعصمة في ديني ، وأحسن منقلبي ، وارزقني طاعتك أبدا ما أبقيتني ، واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة إنك على كل شئ قدير . وعن طاوس قال : رأيت أعرابيا أتى الملتزم فتعلق بأستار الكعبة فقال : بك أعوذ وبك ألوذ ، اللهم فاجعل لي في اللهف إلى جودك ، والرضى بضمانك ، مندوحا عن منع الباخلين ، وغنى عما في أيدي المستأثرين . اللهم فرجك القريب ومعروفك التام وعادتك الحسنة . ثم أضلني في الناس فألفيته بعرفات قائما وهو يقول : اللهم ان كنت لم تقبل حجتي وتعبي ونصبي فلا تحرمني أجر المصاب على مصيبته فلا أعلم أعظم مصيبة ممن ورد حوضك وانصرف محروما من وجه رغبتك . وقال آخر : يا خير موفود إليه ، قد ضعفت قوتي ، وذهبت منتي ، وأتيت إليك بذنوبي لا تسعها البحار أستجير برضاك من سخطك ، وبعفوك عن عقوبتك ، رب ارحم من شملته الخطايا ، وغمرته الذنوب ، وظهرت منه العيوب ، أرحم أسير ضر ، وطريد فقر ، أسألك أن تهب لي عظيم جرمي ، يا مستزادا من نعمه ، ومستعاذا من نقمه ، ارحم صوت حزين دعاك بزفير وشهيق . اللهم ان كنت بسطت إليك يدي داعيا ، فطالما كفيتني ساهيا ، فنعمتك التي تظاهرت علي عند الغفلة ، لا أيأس منها عند التوبة ، فلا تقطع رجائي منك لما قدمت من اقتراف ، وهب لي الاصلاح في الولد ،