عبد الرحمن بن قدامه

397

الشرح الكبير

عني مناسككم " ولأنها عبادة متعلقة بالبيت فكان الترتيب شرطا لصحتها كالصلاة ، وما قاسوا عليه مخالف لما ذكرنا كما اختلف حكم هيئات الصلاة وترتيبها ( فصل ) ويطوف من وراء الحجر لأن الله تعالى قال ( وليطوفوا بالبيت العتيق ) والحجر منه فمن لم يطف به لم يعتد بطوافه ، وبهذا قال عطاء ومالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر . وقال أصحاب الرأي إن كان بمكة قضى ما بقي ، وإن رجع إلى الكوفة فعليه دم ونحوه قول الحسن ولنا أنه من البيت لما روت عائشة رضي الله عنها قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحجر فقال " هو من البيت " وعنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن قومك استقصروا من بنيان البيت ولولا حداثة عهدهم بالشرك أعدت ما تركوا منها فإن بدا لقومك من بعدي أن يبنوا فهلمي لأريك ما تركوا منها " فأراها قريبا من سبعة أذرع رواهما مسلم ، وعنها قالت قلت يا رسول الله إني نذرت أن أصلي في البيت " قال صلي في الحجر فإن الحجر من البيت " رواه الترمذي وقال حسن صحيح فمن ترك الطواف بالحجر لم يطف بالبيت جميعه فلم يصح كما لو ترك الطواف ببعض البناء ، ولان النبي صلى الله عليه وسلم طاف من وراء الحجر وقال " لتأخذوا عني مناسككم "