عبد الرحمن بن قدامه
398
الشرح الكبير
( فصل ) ولو طاف على جدار الحجر أو شاذروان الكعبة وهو ما فضل من جدارها لم يجز لأن ذلك من البيت فإذا لم يطف به لم يطف بكل البيت ، وكذلك إن ترك شيئا من طوافه وإن قل لم يجزه لأن لم يطف بجميع البيت ، وقد طاف النبي صلى الله عليه وسلم من وراء ذلك وطاف بجميع البيت من الحجر إلى الحجر ( 1 ) ( فصل ) والنية شرط في الطواف إن تركها لم يصح لأنها عبادة تتعلق بالبيت فاشترطت لها النية كالصلاة ، ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال " الطواف بالبيت صلاة " والصلاة لا تصح بدون النية ( مسألة ) ( وإن طاف محدثا أو نجسا أو عريانا لم يجزه وعنه يجزئه ويجبره بدم ) الطهارة من الحدث والنجاسة والستارة شرائط لصحة الطواف في ظاهر المذهب وهو قول مالك والشافعي ، وعن أحمد أن الطهارة ليست شرطا فمتى طاف للزيارة غير متطهر أعاد ما كان بمكة فإن خرج إلى بلده جبره بدم ، وكذلك يخرج في الطهارة من النجس والستارة ، وعنه فيمن طاف للزيارة وهو ناس للطهارة لا شئ عليه ، وقال أبو حنيفة ليس شئ من ذلك شرطا ، واختلف أصحابه فقال بعضهم هو واجب ، وقال بعضهم هو سنة لأن الطواف ركن للحج فلم تشترط له الطهارة كالوقوف ولنا ما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الطواف بالبيت صلاة إلا أنكم تتكلمون فيه " رواه الترمذي والأثرم ، وعن أبي هريرة أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه بعثه في الحجة التي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قل حجة الوداع يوم النحر يؤذن " لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان " متفق عليه ، ولأنها عبادة متعلقة بالبيت فكانت الطهارة والستارة فيها شرطا كالصلاة وعكسه الوقوف ، ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة حين حاضت " أفعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت " ( فصل ) وإذا شك في الطهارة وهو في الطواف لم يصح طوافه لأنه شك في شرط العبادة قبل الفراغ منها أشبه ما لو شك في الطهارة وهو في الصلاة ، وإن شك بعد الفراغ منه لم يلزمه شئ لأن الشك في شرط العبادة بعد فراغها لا يؤثر فيها ، وإن شك في عدد الطواف بنى على اليقين . قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك لأنها عبادة فمتى شك فيها وهو فيها بنى على اليقين كالصلاة ، فإن أخبره ثقة عن عدد طوافه قبل قوله إن كان عدلا ، وإن شك في عدده بعد الفراغ منه لم يلتفت إليه كمن شك في عدد الركعات بعد فراغ الصلاة ، قال أحمد إذا كان رجلان