عبد الرحمن بن قدامه

428

الشرح الكبير

قبل الدفن وبعده ، ويستحب تعزية كل أهل المصيبة كبارهم وصغارهم ويبدأ بخيارهم والمنظور إليه منهم ليستن به غيره ، وذا الضعف منهم عن تحمل المصيبة لحاجته إليها ، ولا يعزى الرجل الأجنبي شواب النساء مخافة الفتنة ( فصل ) ويكره الجلوس لها ، وذكره أبو الخطاب لأنه محدث ، وقال ابن عقيل : يكره الاجتماع بعد خروج الروح لأن فيه تهييجا للحزن ، وقال احمد أكره التعزية عند القبر الا لمن لم يعز فيعزي إذا دفن الميت أو قبله ، وقال : ان شئت أخذت بيد الرجل في التعزية وان شئت فلا . وإذا رأى الرجل قد شق ثوبه على المصيبة عزا ولم يترك حقا لباطل وان نهاه فحسن ويقول في تعزية المسلم بالمسلم : عظم الله أجرك ، وأحسن عزاءك ورحم ميتك . هكذا ذكره بعض أصحابنا ، قال شيخنا ولا أعلم في التعزية شيئا محدودا إلا أنه يروى ان النبي صلى الله عليه وسلم عزى رجلا فقال " رحمك الله وآجرك " رواه الإمام أحمد ، وعزى أحمد أبا طالب فوقف على باب المسجد فقال : أعظم الله أجركم وأحسن عزاءكم . واستحب بعض أهل العلم أن يقول ما روى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءت التعزية سمعوا قائلا يقول : ان في الله عزاء من كل مصيبة ، وخلفا من كل هالك ، ودركا من كل ما فات فبالله فثقوا ، وإياه فأرجو فإن المصاب من حرم الثواب . رواه الشافعي في مسنده . وان عزى مسلما بكافر قال أعظم الله اجرك وأحسن عزاءك ( مسألة ) ويقول في تعزية الكافر بالمسلم أحسن الله عزاك ، وغفر لميتك ، وفي تعزيته عن كافر : أخلف الله عليك ولا نقص عددك . توقف أحمد عن تعزية أهل الذمة وهي تخرج على عيادتهم وفيها روايتان ( إحداهما ) لا نعودهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا تبدؤوهم بالسلام " وهذا في معناه ( والثانية ) نعودهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أتى غلاما من اليهود كان مرض يعوده فقعد عند رأسه فقال له " أسلم " فنظر إلى أبيه وهو عند رأسه فقال أطع أبا القاسم فأسلم فقام النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول " الحمد لله الذي أنقذه بي من النار " رواه البخاري ، فعلى هذا يعزيهم ويقول ما ذكرنا ، ويقصد بقوله لا نقص عددك زيادة عددهم لتكثر جزيتهم ، وقال أبو عبد الله بن بطة : يقول أعطاك الله على مصيبتك أفضل ما أعطى أحدا من أهل دينك