عبد الرحمن بن قدامه
429
الشرح الكبير
( فصل ) فأما الرد من المعزي فروي عن أحمد بن الحسن قال سمعت أبا عبد الله وهو يعزي في عبثر بن عمه وهو يقول استجاب الله دعاك ورحمنا وإياك ( مسألة ) ويجوز البكاء على الميت وان يجعل المصاب على رأسه ثوبا ليعرف به ليعزى ، البكاء بمجرده لا يكره في حال ، وقال الشافعي يباح قبل الموت ويكره بعده لما روى عبد الله بن عتيك قال : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن ثابت يعوده فوجده قد غلب فصاح به فلم يجبه فاسترجع وقال " غلبنا عليك يا أبا الربيع " فصاح النسوة وبكين فجعل ابن عتيك يسكتهن فقال النبي صلى الله عليه وسلم " دعهن فإذا وجب فلا تبكين باكية " يعني إذا مات ولنا ما روى انس قال شهدنا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على القبر فرأيت عينيه تدمعان ، وقبل النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن مظعون وهو ميت وعيناه تهراقان ، وقالت عائشة دخل أبو بكر فكشف عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله ثم بكى ، وكلها أحاديث صحاح وروي ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل على سعد بن عبادة وهو في غاشيته فبكى وبكى أصحابه وقال " ألا تسمعون ان الله لا يعذب بدمع العين ولا يحزن القلب ولكن يعذب بهذا - وأشار إلى لسانه - أو يرحم " متفق عليه ، وحديثهم محمول على رفع الصوت والندب وشبهها بدليل ما روى جابر أن النبي اخذ ابنه فوضعه في حجره فبكى فقال له عبد الرحمن بن عوف أتبكي ؟ أو لم تكن نهيت عن البكاء ؟ قال " لا ولكن نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين ، صوت عند مصيبة وخمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان " حديث حسن وهذا يدل على أنه لم ينه عن مطلق البكاء إنما نهى عنه موصوفا بهذه الصفات . وقال : عمر ما على نساء بني المغيرة أن يبكين على أبي سليمان ما لم يكن نقع أو لقلقه اللقلقة رفع الصوت والنقع التراب