عبد الرحمن بن قدامه
129
الشرح الكبير
كان الولي استوفى حقه فينبغي أن يكون الضمان عليه كما لو حكم له بمال فقبضه ثم بان فسق الشهود كان الضمان على المستوفي دون الحاكم كذا ههنا قلنا ثم حصل في يد المستوفي مال المحكوم عليه بغير حق فوجب عليه رده أو ضمانه ان تلف وههنا لم يحصل في يده شي وإنما أتلف شيئا بخطأ الإمام وتسليطه عليه فافترقا . ( فصل ) فإن كان ثم مزكون مثل أن يشهد بالزنا أربعة فيزكيهم اثنان فرجم المشهود عليه ثم بان الشهود فسقة أو عبيد أو بعضهم فلا ضمان على الشهود لأنهم يزعمون أنهم محقون ولم يعلم كذبهم يقينا والضمان على المزكين ، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ، وقال القاضي الضمان على الحاكم لأنه حكم بقتله من غير تحقيق شرطه ولا ضمان على المزكين لأن شهادتهما شرط وليست الموجبة ، وقال أبو الخطاب في رؤوس المسائل الضمان على الشهود بالزنا ولنا ان المزكين شهدوا بالزور شهادة أفضت إلى قتله فلزمهم الضمان كشهود الزنا إذا رجعوا ولا ضمان على الحاكم لأنه أمكن إحالة الحكم على الشهود فأشبه ما إذا رجعوا عن الشهادة وقولهم إن شهادتهم شرط لا يصح لأن من أصلنا ان شهود الاحصان يلزمهم الضمان وان لم يشهدوا بالسبب