علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
61
الصراط المستقيم
الله قال : فممن الباطل ؟ قال : من الله قال : فمن المبطل ؟ فانقطع وكان يلزمه أن يقول : هو الله . 4 - طلب الله التوبة من عباده ، فمنهم من أقر وأناب ، ومنهم من أصر وخاب ، فمن التائب والخائب ؟ إذا لم يكن له فعل ، إنما هو الله . 5 - يلزم أن كل ما في الوجود من الكفر والمناقضات ، والسب والمنازعات والرذايل والمجاحدات إنما وقعت من الله لنفسه ، فهو الذي سبها وناقضها ونازعها . 6 - يقال للمجبر : المناظرة التي جرت لي معك إن كانت مني ومنك بطل مذهبك ، وإن كانت من الله لنفسه ، فهل تقبل العقول أنه يناظر نفسه ليغلب نفسه فيصير الله غالبا مغلوبا ، عالما جاهلا ، محقا مبطلا ؟ 7 - الإنسان ينقل من جهل إلى علم ، ومن شك إلى يقين . فهذه الأفعال إن كانت من الله لزم الكفر والجهل به ، وإن كانت من العبد فالمطلوب . 8 - في الوجود عبد ومعبود ، فإن كان الكل من الله ، فالعبد المتخشع المتذلل هو المعبود المتكبر المتجلل . فصل لعل أحدا يقول هذه لا يعتقدها علماؤهم ، وإنما هو في عوامهم ، قلنا : ذكر الرازي وهو من أعاظمهم في المسألة الثالثة والعشرين من كتاب الأربعين الذي صنفه لولده العزيز عليه أنه لا يخرج شئ إلى الوجود إلا بقدرة الله ، وفي الرابعة والعشرين أنه مريد لجميع الكائنات ، لأن كلما علم وقوعه فهو مراد الوقوع ، وكلما علم عدمه فهو مراد العدم . قال : فعلى هذا إيمان أبي جهل مأمور به وغير مراد ، وكفره منهي عنه وهو مراد . قلنا : لو كان كذا لزم أن يقطع أبو جهل وكل كافر حجة النبي بأن يقول : اتباع إرادة الله أولى وأوجب من اتباع إرادتك لأن الذي أرسلك لا يريد إيماننا