علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

62

الصراط المستقيم

فعلام تحاربنا ؟ وإن كان الرازي يزعم أن النبي صلى الله عليه وآله أيضا لا يريد إيمانهم قويت بذلك حجتهم حيث تبعوا الإرادتين . ولقد كان الجاحدون أقل كفرا من اعتقاد المجبرة فإنهم لم يعرفوه فنسبوا إليه من الشر والقبايح والفساد ما لا نسبته المجبرة ، ولما أعجب الرازي علمه تحدى به العلماء ، فبلغ زاهد ذلك فقال : إنه لا يعرف الله ، فجاء إليه وقال : من أين عرفت أني لا أعرف الله ؟ فقال : لو عرفته حق معرفته شغلتك خدمته ومراقبته عن الدنيا الفانية التي تعبدها ، فانقطع الرازي ، ومن وقف على وصيته ، عرف أن ما صنفه لم يكسب منه دينا ، ولا حصل منه يقينا ، بل كان في سيره ليلا ونهارا كالحمار يحمل أسفارا . وذكر الغزالي في الإحياء وفي منهاج العابدين أنه لا يجري في الملك طرفة عين ، ولا لفتة خاطر ، ولا فلتة ناظر ، إلا بقضاء الله وإرادته ومشيئته من الخير والشر والنفع والضر ، والطاعة والعصيان ، والكفر والإيمان ، ومن تصفح الكتابين ، وجد الحث على استعمال الزهد [ وهو ] يوجب قدرة العبد كما هو مقتضى العقد وقد صرح في العارض الثاني من الباب الرابع في منهاج العابدين أن الصحيح عند علمائه أن كون العبد مختارا لا يقدح في تفويضه . فصل اشتهر في الحديث : القدرية مجوس هذه الأمة فقالوا : هم أنتم لأنكم جعلتم لكم قدرة على الفعل قلنا : ليس من أثبت القدرة للعبد ، قدريا إنما هو ( قدري ) بضم القاف بل أنتم القدرية بدليل اللغة والمعنى والأثر : أما اللغة فالاسم إنما يشتق لمن أثبت الشئ لا لمن نفاه ، كما أن الموحد من أثبت الوحدة والمجسم من أثبت الجسم فالقدري من أثبت القدر ، ولو اشتق اسم المعنى لمن نفاه صدق على المنزهين لله أنهم ثنوية ومجسمة إلى غير ذلك من