علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

285

الصراط المستقيم

ولو جاز غيره لم يخصصهن ، ولأن النكاح مودة لقوله : ( وجعل بينكم مودة ( 1 ) ) والكافر محرم له المودة لآية ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ) الآية ( 2 ) ) . إن قالوا : مخصصة بالحربية لآية ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ( 3 ) ) قلنا : منسوخة الحكم ، وقد حكى البلخي أن المراد بالكتابيات اللواتي أسلمن ، لأنهم كانوا يتحرجون من نكاحهن ، ومن علمائنا من خص الآية بالمتعة والملك للروايات وهم محجوجون بما ذكرناه ، فالأولى عدمه إلا عند الضرورة . قالوا : ( ولقد كرمنا بني آدم ( 4 ) ) يقتضي بعمومه عدم التنجيس ، قلنا : إنما استدللنا بالنص على التنجيس ، على أن التكريم لو اقتضى عموم رفع التنجيس لزم أن لا ينجس المسلم بنجاسة عارضية ، والاجماع خلافه ، وقد فسر ابن عباس وعطاه والضحاك وغيرهم كما نقله الفراء وابن المرتضى عنهم التكريم بسبعة عشر خصلة منها العقل ، والأكل بيده ، والنظر إلى السماء ، والنطق ، واعتدال القامة وحسن الصورة ، وتسخير الأشياء ، والرجال والنساء ، بالذوائب واللحاء ولم يذكروا التطهير ، ولو فرضنا أن الله قال : ولقد طهرنا بني آدم ، مع قوله : ( إنما المشركون نجس ) ( 5 ) ) لم يتناقضا ، ولم يلزم مساواة ذوات الأنبياء في الطهارة

--> ( 1 ) الروم : 21 . ( 2 ) المجادلة : 22 . ( 3 ) الممتحنة : 8 . ( 4 ) الإسراء : 70 . ( 5 ) براءة : 28 .