علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

237

الصراط المستقيم

( 16 ) ( باب ) * ( ذكر رواة أحاديثهم ، وطعن بعضهم في بعض ، الموجب ذلك ) * * ( لفسقهم ، الموجب لرد حديثهم ، الموجب لهدم ) * * ( قاعدتهم في تصحيح دينهم ) * فمن الصحابة جماعة مالوا إلى دنياهم ، وتداولوا الأموال ودخلوا بني أمية في ولايتهم ، ورووا لهم ما أحبوا ، حتى وصلوا إلى حاجتهم ، وقتلوا عثمان ، وسبوا عليا في زمان إمامته بالاعلان وخذلوا أبا عبد الله الحسين عليه السلام مع كونه من أحد الثقلين . إن قيل : العدول عن ذلك أحرى بأولي الألباب ، لما فيه من الاغتياب المنهي عنه بنص الكتاب . قلنا : قد ألحق الله بالظالمين من يتولى الظالمين ، وقال النبي الأمين صلى الله عليه وآله : قولوا في الفساق ما فيهم ليجتنبهم الناس وقد وضعت العلماء كتب الرجال ، ونصوا فيها على فسق جماعة وكذبهم في المقال ، ولم يلحق ذلك بالضلال . وذكر النبي صلى الله عليه وآله أهل العقبة وما انطووا عليه من العدوان ، وأشار إلى بيت عائشة وقال : من هنا تطلع الفتنة من حيث يطلع قرن الشيطان ، وقال لأصحابه : لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ، وقال : لتركبن سنن من كان قبلكم حذوا النعل بالنعل ، والقذة بالقذة ( 1 ) وقال من أصحابي من لا يراني بعد خروجي من الدنيا .

--> ( 1 ) روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ، لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر ، وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم قلنا يا رسول الله : اليهود والنصارى ؟ قال : فمن ؟ ورواه في مشكاة المصابيح ص 458 ، وقال متفق عليه .