علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
238
الصراط المستقيم
ولولا أن الله يقول : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله الآية ( 1 ) ) لسكتنا عنهم ، ولم نعادهم ، وهذا علي ومن كان في حزبه لم يتعافوا عن طلحة والزبير وعائشة ، والآخرون والأمر مشهور . وهذا معاوية وابن العاص وأتباعهما برئوا من علي وأصحابه وحزبهم ولعنهم لهم معروف وقد روى جرير بن عبد الحميد الضبي أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان بصفين متقلدا بسيفين ، يقاتل عليا عليه السلام ويقول : هذا عن نفسي ، وهذا عن أبي . وهذا سعد ( 2 ) وابن عمر وأصحابهما لم يروا تقليد علي وهو إمامهما ، وهذا عثمان نفا أبا ذر ، وهذا عمار وابن مسعود لعنا عثمان ، حتى دق ضلع ابن مسعود وفتق بطن عمار ، ولم ينكر أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله عليهم . وقال ابن مسعود : وددت أني وعثمان برمل عالج يحثو علي وأحثو عليه حتى يموت الأعجز منا ، فيريح الله المسلمين منه . وفي رواية ابن مرة أنه قال : عثمان جيفة على الصراط ( 3 ) ومثله روي عن عمار .
--> ( 1 ) المجادلة : 22 . ( 2 ) هو سعد بن مالك أبي وقاص بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن النضر بن كنانة القرشي الزهري يكنى أبا إسحاق وأمه حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس وقيل حمنة بنت أبي سفيان بن أمية ، اعتزل عن بيعة علي وفتنة معاوية مع ابن عمر ومحمد بن مسلمة بعد قتل عثمان . وقد عذله معاوية حين وفد سعد عليه فقال : مرحبا بمن لم يعرف الحق فينصره ، ولا الباطل فيخذله ، وقد قال الله عز وجل في كتابه : ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله ) . ( 3 ) قال الشيخ في تلخيص الشافي ج 4 ص 101 : قد روى كل من روى السيرة من أصحاب الحديث على اختلاف طرقهم أن ابن مسعود كان يقول : ليتني وعثمان برمل عالج يحثي علي وأحثي عليه حتى يموت الأعجز مني ومنه ، ورووا أنه كان يطعن عليه فقال له : ألا خرجت عليه لنخرج معك ! ؟ فيقول ، والله لئن أزاول جبلا راسيا أحب إلى من أن أزاول ملكا مؤجلا . وكان يقول في كل يوم جمعة بالكوفة معلنا : إن أصدق القول كتاب الله ، وأحسن الهدى هدى محمد صلى الله عليه وآله وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدث بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار . وإنما كان يقول ذلك معرضا بعثمان حتى غضب الوليد من استمرار تعريضه ، ونهاء عن خطبته هذه ، فأبى أن ينتهي ، فكتب الوليد إلى عثمان فيه فكتب عثمان يستقدمه . راجع شرح النهج ج 1 ص 236 ، الأنساب للبلاذري ج 5 ص 36 ، حلية الأولياء ج 1 ص 138 .