علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
235
الصراط المستقيم
تذنيب عابونا بترك مخالطتهم والأركان إليهم وما ذلك إلا بما علمنا من ظلمهم وضلالهم لقوله : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) ( 1 ) ( وما كنت متخذ المضلين عضدا ) ( 2 ) . وقد ذكر أحمد بن محمد الجرجاني في مختصر المعارف والغزالي في الإحياء أن مالك بن أنس ترك المسجد والجمعة حتى مات ، وفي الإحياء أن سعدا وسعيدا لزما بيوتهما ولم يأتيا المدينة لجمعة ولا غيرها . وفيه قيل لابن حنبل : ما حجتك في ترك الخروج إلى الصلاة ؟ فقال : حجتي الحسن البصري وإبراهيم التميمي ، فهلا وسعنا عذرهم لأئمتهم مع أنا أعذر منهم حيث يقرؤن لجليسهم إن الله يعذب من غير ذنب ويسهلون المعاصي ، بقولهم : ما قدر الله كان وما لم فلا ، ولأنهم طرحوا أحاديث العترة . ففي أول الجزء الأول من صحيح مسلم قال الجراح بن مليح يقول : سمعت جابرا يقول : عندي سبعون ألف حديث عن أبي جعفر عن النبي صلى الله عليه وآله ( 3 ) قال جرير :
--> ( 1 ) هود ، 113 . ( 2 ) الكهف : 51 . ( 3 ) قال السيد بن طاوس نور الله ضريحه في كتاب الطرائف : روى مسلم في صحيحه في أوائل الجزء الأول بإسناده إلى الجراح بن مليح قال : سمعت جابرا يقول : عندي سبعون ألف حديث ، عن أبي جعفر محمد الباقر عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله تركوها كلها ثم ذكر مسلم في صحيحه بإسناده إلى محمد بن عمر الرازي ، قال سمعت حريزا يقول : لقيت جابر بن يزيد الجعفي فلم أكتب عنه ، لأنه كان يؤمن بالرجعة . ثم قال : انظر - رحمك الله - كيف حرموا أنفسهم الانتفاع برواية سبعين ألف حديث عن نبيهم صلى الله عليه وآله برواية أبي جعفر عليه السلام الذي هو من أعيان أهل بيته الذين أمرهم بالتمسك بهم . أقول : راجع صحيح مسلم ج 1 ص 13 و 14 ، باب وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابين .