علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

137

الصراط المستقيم

وسمى المعذبين في النار أصحابها ( وأن المسرفين هم أصحاب النار ( 1 ) ) . قالوا : هي أفضل من النوم على الفراش ، لأن نفسه كالمساوية لنفس النبي صلى الله عليه وآله ونفس علي كالفادية لها ، قلنا : جاز أن يكون خادمه ولا مساواة للخدمة مع أن فيه ردا لما أجمع المفسرون عليه ( وأنفسنا وأنفسكم ( 2 ) ) أنها في علي دون كل أحد ، وقد نزل فيه ، إنه الأذن الواعية ، والهادي ، وصالح المؤمنين وغير ذلك كثير قد ذكرناه في بابه ، ولم ينزل في أبي بكر شئ لما في صحيح البخاري أن عائشة قالت : ما أنزل الله فينا شيئا إلا أنه أنزل عذري ولو نزل في أبيها شئ لعلمته مع حرصها على علوه قالوا : وجاء النوم في التواريخ والسير فهو مظنون والغار مقطوع ، قلنا : قد عرف نقل النوم بالتواتر وجميع العلماء يسندون إلى التواريخ والسير على أنه مقطوع الدلالة على الأفضلية وقصة الغار مظنون الدلالة ، لعدم تصريحها باسم أبي بكر . قالوا : عتب الله على كل الأمة غير أبي بكر بقوله : ( إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار ( 3 ) ) ولم يقل : إذ نام على فراشه ، قلنا : تلك حكاية حال تحتمل عدم الفضيلة بخلاف النوم المصرح فيه بالفضيلة في قوله : ( ومن الناس من يشري نفسه ) ( 4 ) الآية ولا نسلم عتب الله على كل الأمة ، فإن الآية مختصة بقوم تثاقلوا في الجهاد ، ويلزم على القول بالعموم دخول عمر وعثمان فيها ، والعتب على الكل ينفي ما استدلوا به على عدالة الأمة في قوله : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ( 5 ) ) قالوا : نصر أبو بكر النبي صلى الله عليه وآله في ذلك الوقت

--> ( 1 ) غافر : 43 . ( 2 ) آل عمران : 61 . ( 3 ) براءة : 40 . ( 4 ) البقرة : 207 . ( 5 ) البقرة : 143 .