علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
138
الصراط المستقيم
دون غيره ، قلنا : يرده قوله تعالى : ( فقد نصره الله ( 1 ) ) ولم يذكره . قالوا : أنزل الله سكينته على أبي بكر لأنها لم تفارق النبي قط قلنا : لو نزلت عليه لكان في المحاربين ، وقد عرفت أنه من جملة الهاربين ، والسكينة أجل قدرا وأعظم خطرا من أن يطيش محلها أو يهرب من وصف بها ، وهذه كتب المغازي لم يذكر في شئ منها ثابتا ، ولا لضعيف فضلا عن غيره قاتلا ولا جارحا ، بل المشركون بريئون من محاربته ، مبتلون بعلي ونكايته ، وقد وسمه النبي صلى الله عليه وآله بالفرار كما سمى عليا بالكرار ، وهما من أسماء المبالغة وأيضا فلو كانت لم تفارق النبي صلى الله عليه وآله قط فما بالها نزلت بعد ذلك في قوله : ( فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ( 2 ) ) بل نقول : اختصت في الغار بالنبي إذ لو كان معه مؤمن لشركه فيها كغيرها ، وما هذا إلا كتنبيه الغافلين ، وإرشاد الضالين ، ولأن ( الهاء ) كناية عن النبي من أول الآية إلى آخرها ، ولم يأت بالتثنية في نزولها . إن قالوا : جازت العناية بالواحد عن الاثنين في ( انفضوا إليها ( 3 ) ) ( ولا ينفقونها ) ( 4 ) قلنا : معلوم عند السامع الرجوع إليها بخلاف ما نحن فيه إذ لا يعلم السامع بدخول أبي بكر معه كما تدعيه ، فيكون ملغزا غير لايق بقوله : ( تبيانا لكل شئ ( 5 ) . قالوا : اختص أبو بكر بالحزن فاختص بالسكينة لحاجته قلنا : جاز مشاركة النبي له فيه فهو أولى بها منه ، على أن السكينة لم ترتبط بالحزن لنزولها على النبي صلى الله عليه وآله في بدر وحنين . إن قالوا : خاف ولم يظهره ، قلنا : وفي الغار خاف ولم يظهره .
--> ( 1 ) براءة : 40 . ( 2 ) الفتح : 26 . ( 3 ) الجمعة : 11 . ( 4 ) براءة : 34 . ( 5 ) النحل : 89 .