علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

127

الصراط المستقيم

وتدعيها قريش بالقرابة والأنصار * ما رفعوا فيها ولا وضعوا فأي خلف كخلف كان بينهم * لولا تلفق أخبار وتصطنع وقد سلف شئ من ذلك . فصل قالوا : توعد الله اتباع غير سبيل المؤمنين قلنا : قال النظام : ليست متابعة الغير الاتيان بمثل فعله ، وإلا لكان اتباع اليهود في كلمة التوحيد ، بل هو فعل مثل فعل الغير لأجل أنه فعله فلو فعل مثل فعل الغير لأن الدليل أداه إليه لم يكن متبعا له ، وحينئذ فمتابعة سبيلهم وغير سبيلهم بينهما واسطة هي عدم المتابعة لأحد حتى يظهر الدليل ، فلا يلزم من تحريم غير سبيلهم وجوب سبيلهم ، فإن المتوقف غير تابع لأحد ، و ( سبيل ) نكرة مثبتة ، فلا تعم فتحمل على ما به صاروا مؤمنين وهو الإيمان انتهى نقل الرازي في معالمه عن النظام ، ولم يحصل منه جواب تام . على أن سبيل المؤمنين هو التمسك بالدليل لا الاجماع ، إذ لو اجتمعوا على مباح وجب وهو تناقض ، وفي هذا نظر إذ اللازم من الاجماع على إباحته وجوب اعتقاد إباحته لا أنه يصير واجبا حتى يلزم التناقض ولو سلم ذلك فالمراد بالمؤمنين من علم إيمانهم ، وذلك متعذر إلا من المعصوم ، لعدم العلم بموافقة باطنهم لظاهرهم . ثم نقول : لا بد للاجماع من دليل ، وليس في العقل ولا القرآن دليل إمامته ولا في السنة ، لأنهم لا يقولون : بنص ولا وصية ، ولأن كل فرد يجوز خطاؤه فما يعصم الكل عنه ، ولأن الاجماع إن اعتبر فيه البعض ، فقتل عثمان حق وإن اعتبر فيه الكل فقد قال إمام الحرمين : اجتماع الجمع العظيم على القول الواحد لا ينعقد إلا لدليل قاهر جمعهم عليه . قال الرازي : وهو منقوض بإطباق الكتابيين على التثليث وصلب عيسى فالمعتمد على قوله تعالى : ( اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ( 1 ) ) قال : وهو كل الأمة فالاجماع حجة .

--> ( 1 ) براءة : 119 .