علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
128
الصراط المستقيم
ونحن نقول : يصير المعنى كونوا معكم وهو مناف للمبالغة ، على أنا قد بينا النص على علي عليه السلام فالاجماع على خلافة غيره خطأ بغير نزاع . إن قالوا : سند الاجماع قوله عليه السلام : اقتدوا باللذين من بعدي أبا بكر وعمر قلنا : على تسليمه ، المراد كتاب الله والعترة كما هو مشهور من وصية النبي بهما وقد وردت أبا بكر بالنصب على النداء فيكون أمرا للرجلين بالاقتداء بهما ، وجهة تخصيصهما بعد دخولهما بالعموم ما علمه من خلافهما وأيضا فيمتنع الاقتداء بهما لما شهر من خلافهما ، ولو كان الاقتداء موجبا لخلافتهما لزم ذلك في غيرهما على العموم لحديث أصحابي كالنجوم . قالوا : نكح علي من سبيهم خولة ، فهو دليل على الرضا بهم ، وأنكح الحسين شاه زنان قلنا : قد روى البلاذري منكم في كتابه تاريخ الأشراف أن عليا اشتراها منهم ثم أعتقها وأمهرها وتزوجها ، وولدت له محمدا ، وشاه زنان بعث بها وبأختها الوالي من قبله على جهة المشرق ، وهو حريث بن جابر فنحلها الحسين ، فولدت له زين العابدين ونحل أختها محمد بن أبي بكر فولدت له القاسم ، على أنهم إذا كانوا أهل ردة لا منع من نكاحهم لأحد من المسلمين ، فضلا عن ولاة الدين . وقد أسند ابن جبير في كتاب إبطال الاختيار إلى الباقر عليه السلام أن رجلين أتياه واحتجا بذلك على رضاه ، فدعا بجابر بن حزام وأخبره بقولهما فقال : ظننت أن أموت ولا أسأل عن ذلك إن خولة لما دخلت المسجد أتت قبر النبي وسلمت وشكت فطرح طلحة والزبير ثوبيهما عليها ، فقالت : أقسم بربي ونبيي لا يملكني إلا من يخبرني بما رأت في منامها أمي ، وهي حامل بي ، وما قالت لي عند ولادتي وإن ملكني أحد بقرت بطني ، فيذهب ماله ونفسي ، ويكون الله المطالب بحقي فدخل علي فأخبروه فقال : ما دعت إلى باطل أخبروها تملكوها . قالوا : ومن فينا يعلم الغيب ؟ قال أبو بكر : فأنت أخبرها ، قال : فإن أخبرتها ملكتها بلا اعتراض فيها ؟ قال : نعم ، فقالت : من أنت لعلك الذي نصبه النبي صلى الله عليه وآله بغدير خم ؟ قال : نعم ، قالت : من أجلك غصبنا ومن قبلك