علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
61
الصراط المستقيم
فأمطر علينا حجارة ( 1 ) فأنزل الله تعالى : ( ما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ( 2 ) ) فقال النبي صلى الله عليه وآله للحارث : إما أن تتوب أو ترحل عنا ، فرحل فرماه الله بحجر على هامته فأخرج من دبره وأنزل الله ( سأل سائل بعذاب واقع الكافرين ( بولاية علي ) ليس له دافع ( 3 ) . قال الصادق عليه السلام في رواية أبي بصير : هكذا نزلت . وأسند ابن حنبل قول النبي صلى الله عليه وآله : يا علي إن فيك مثلا من عيسى بغضه اليهود حتى بهتوا أمه ، أي : جعلوه ولد زنية ، وأحبه النصارى حتى أنزلوه المنزل الذي ليس له ، وقال علي عليه السلام : هلك في رجلان : محب مفرط بما ليس في ، ومبغض يحمله شأني على أن يبهتني . وقد أسند ابن حنبل بطرق مختلفة في روايات ثمان في ذلك وروى نحوه الفقيه الشافعي ابن المغازلي وعبد الواحد التميمي الأموي في الجزء الثالث من جواهر الكلام ، وابن عبد ربه في كتاب العقد . ومن المعقول أنه عليه السلام أخبر بالمغيبات ، وظهر في بدنه ونفسه كرامات أوجبت التباس أمره حتى اختلف كثير لقصور فكرهم فاعتقدته النصيرية إلها يعطي ويمنع ، وقوم عادوه وحاربوه وكتموا النصوص عليه ، وسبوه ، ولا عجب من ضلال أكثر الأمة المخالفة ، فإن ذلك في سنن الأمم السالفة . اعتبر حال بني إسرائيل إذ قالوا : ( اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ( 4 ) ) والمقتصدون رفعوه عن مهابط الناقصين ، ووضعوه عن منزلة إله العالمين ، فجعلوه إماما متوسطا بين الخالق والمخلوقين ، فأصابوا حق اليقين ، حيث نزلوا عن علو غلو الشبيه ، وصعدوا عن حضيض خفيض التشبيه ، فلا يرجعون في أخراهم إلى ندم ، بل يرجعون
--> ( 1 ) الأنفال : 32 . ( 2 ) الأنفال : 33 . ( 3 ) المعارج : 1 و 2 . ( 4 ) الأعراف : 138 .