علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

26

الصراط المستقيم

نكتة : قيل لابن بابويه : أتفضل عليا على أبي بكر ؟ قال : لا ، قيل : أتفضل أبا بكر على علي ؟ قال : لا ، قيل : فلا تفاضل بينهما ؟ قال : نعم ، قيل : وكيف تقول ؟ قال : الأشياء إما أضداد ، وظاهر أنه لا تفاضل بينهما ، أو أشباه وأمثال ، وأبو بكر لا يشابه عليا ، لما علم من مساواته للنبي صلى الله عليه وآله حين واخاه . وحديث المواخاة له قد اتفق الفريقان على صحته وقد أورده شارح المصابيح في مناقبه ، والترمذي في صحيحه ، وابن حنبل في مواضع بطرق مختلفة في مسنده والبلاذري والسلامي وأبو عمرو القاضي ، وابن بطة من طرق ستة ، والقطان في تفسيره ، وذكره الحسن ووكيع ، وأبو داود في سننه ، والثعلبي في تفسيره ، وفي الجزء الثالث من الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدي وهذه تبطل ما رووه من قوله : ( ادعوا إلي أخي وصاحبي ( 1 ) ) . وذكره أيضا ابن المغازلي الشافعي في مناقبه وفي بعضها أنه عليه السلام أرقاه المنبر وقال : اللهم إن هذا مني وأنا منه ، ألا إنه بمنزلة هارون من موسى ، ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه . فبخبخ الثاني واعترف بأنه مولاه ، ثم أنكر المواخاة يوم طلبه للبيعة ، فأبى ، فقال : نقتلك ، فقال : إذن تقتلوا عبد الله وأخو رسول الله ، قال : أما عبد الله فنعم ، وأما أخو رسول الله فلا . وقد جرى الأعور الواسطي على سنة إمامه الغوي ، ولو أمكن إنكار هذا الحديث القوي ، أمكن هدم أحكام شريعة النبي ، وما احتج به أن النبي صلى الله عليه وآله لم يواخ إلا بين المهاجرين والأنصار للتأليف بينهما ، فلا فائدة في مواخاته لعلي فاسد بما أنه آخا بين أبي بكر وعمر ، وكل منهما مهاجري . قالوا : الاحتجاج بطرقنا لا ينفعكم لفسق رجالنا عندكم ، والاحتجاج بطرقكم لا تضرنا لكونكم خصومنا قلنا : هذه الطريقة تسد باب الاحتجاج بالأحاديث من الجانبين ، والحق أن ما نذكره من طرقكم إنما هو إلزام لكم ، ويعز عليكم

--> ( 1 ) يريدون أبا بكر بن أبي قحافة .