علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
27
الصراط المستقيم
أن تذكروا من طرقنا ما هو إلزام لنا . قالوا : روينا في أئمتنا ما يوافق مذهبنا ، فنحن آمنا بالكل ، وأنتم بالبعض فكنتم كما قال الله تعالى : ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ( 1 ) ) الآية قلنا : إذا رويتم ما يوافقكم ويخالفكم ، وجب الأخذ بالمجمع عليه ، وإلا اجتمع النقيضان ، وليس ذلك من باب الإيمان ببعض ، بل هو من قبيل ( يستمعون القول فيتبعون أحسنه ( 2 ) ) قال مؤلف الكتاب في هذا الباب : واخاه من بين الصحابة كلهم * والأقربين وليس ذاك بخاف فمن اعتراه الشك فيه فخارق * الاجماع حيث أتى بغير خلاف قد صار يوسف خارجا عن ملة * الاسلام إذ قذفوه بالاعساف فعليه لعن الله ثم رسوله * والمؤمنون وذا من الإنصاف ومنها ما أورده الحاكم أبو القاسم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل وقد ادعى إجماع المسلمين عليه في رواية ابن عباس لما نزل قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ( 3 ) ) قال النبي صلى الله عليه وآله : من ظلم عليا مقعده هذا بعدي فكأنما جحد نبوتي ونبوة الأنبياء من قبلي ، وأسنده ابن السراج في كتابه إلى ابن مسعود إلى النبي صلى الله عليه وآله حتى قيل له : فكيف وليت الظالمين ؟ وسمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : حلت عقوبته علي لأني لم أستأذن إمامي كما استأذنه جندب وعمار وسلمان ، وأنا أستغفر الله وأتوب إليه . ولو لم يكن لنا في تعيين علي للخلافة وفي نفي غيره كافة سوى هذا الحديث لكفى وشفى ، فإنه الكحلة الواحدة التي تزيل العمى ، وتقمع العدا ، والشربة الرائقة التي تذهب الظمأ ، وتنقع الصدا ، ولها بحمد الله نظائر من الآيات المحكمات
--> ( 1 ) البقرة : 85 . ( 2 ) الزمر : 18 . ( 3 ) الأنفال : 25 .