علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
6
الصراط المستقيم
قال شيخنا الحر العاملي في الفائدة السابعة ما نصه ( 1 ) : ( . . ثالثها أن تشيعهم أقدم من تشيع غيرهم ، فقد روي أنه لما مات رسول الله صلى الله عليه وآله لم يكن من شيعة علي عليه السلام إلا أربعة مخلصون : سلمان ، والمقداد ، وأبو ذر ، وعمار . ثم تبعهم جماعة قليلون اثنا عشر ، وكانوا يزيدون ويكثرون بالتدريج حتى بلغوا ألفا وأكثر ثم في زمن عثمان لما أخرج أبا ذر إلى الشام بقي أياما فتشيع جماعة كثيرة ، ثم أخرجه معاوية إلى القرى فوقع في جبل عامل فتشيعوا من ذلك اليوم ، ثم لما قتل عثمان وخرج أمير المؤمنين عليه السلام من المدينة إلى البصرة ، ومنها إلى الكوفة ، تشيع أكثر أهلها ومن حولها ، ولما تفرقت عماله وشيعته كان كل من دخل منهم بلادا تشيع كثير من أهل تلك البلاد بسببه ، ثم لما خرج الرضا عليه السلام إلى خراسان تشيع كثير من أهلها ، وذلك مذكور في التواريخ والأحاديث ، فظهر أنه لم يسبق أهل جبل عامل إلى التشيع إلا جماعة مخصوصون من أهل المدينة ، وقد كان أيضا في مكة والطائف واليمن والعراق والعجم شيعة قليلون ، وكان أكثر الشيعة في ذلك الوقت أهل جبل عامل ) . ومن الخصائص المهمة والمزايا الفاضلة ، التي اختص بها هذا الجزء من بلاد الاسلام ، وحظت بها هذه البقعة المباركة من أرض الله الواسعة ، كثرة من تخرج منها من العلماء ، فمنذ قرون متطاولة وأجيال متعاقبة وهذه البقعة من الأرض تزخر بالمواهب وتموج بالقابليات ، وتربي العلماء الأعلام ومشايخ الاسلام ، فقد نبغ فيها في كل جيل مئات من أعيان العلماء وأثبات الفقهاء ، ولم تبق منطقة في سفح هذا الجبل أو قمته إلا وقد ظهر منها الأفذاد وخلدوا اسمها في الغابرين . قال القاضي نور الله المرعشي التستري ( 2 ) ما ترجمته : ( ما من قرية هناك إلا وقد خرج منها جماعة من علماء الإمامية وفقهائهم ) . وقال الحر العاملي ( 3 ) : ( وقد سمعت من بعض مشايخنا أنه
--> ( 1 ) أمل الآمل في تراجم علماء جبل عامل : ص 424 . ( 2 ) مجالس المؤمنين ، ص 34 الطبعة الثانية - ( 3 ) أمل الآمل في تراجم علماء جبل عامل : ص 425 .