علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

7

الصراط المستقيم

اجتمع في جنازة في قرية من قرى جبل عامل سبعون مجتهدا في عصر الشهيد الثاني وما قاربه ، وستعرف أن عدد علمائهم يقارب خمس عدد علماء المتأخرين ، وكذا مؤلفاتهم بالنسبة إلى مؤلفات الباقين ، مع أن بلادهم بالنسبة إلى البلدان أقل من عشر العشر ، أعني جزء من مئة جزء . . . ) . وليس ذلك غاية في الغرابة فهناك مدن اشتهرت بكثرة تخريج العلماء والأدباء لكن الغرابة في الميزة التي تجلت في علماء جبل عامل من حيث العظمة ، فالعلماء العامليون بالرغم من كثرة عددهم عظماء وعباقرة ، ونوابغ وأفذاذ ، وجملة منهم يعدون من أعظم علماء المسلمين وأساطين الدين ، وزعماء المذهب الشيعي وعمد الطائفة وأركانها ، وقد مرت بعض الفترات صارت الرحلة فيها إلى جبل عامل إذ ظهر هناك أعلام ، قصدهم الطلاب من كل صوب وحدب كما اتفق ذلك في عصر المحقق الميسي المتوفى سنة 938 ه‍ فقد بلغ عدد تلامذته أربع مئة ، ونذكر على سبيل المثال عددا من مشايخ الاسلام العامليين ونموذجا من عظماء العلم المحققين ليكون تذكرة للمبتصرين وهم : 1 - الشهيد الأول : الشيخ محمد بن مكي الجزيني المستشهد سنة 786 ه‍ وهو أول من هذب كتب الفقه الجعفري عن أقوال المخالفين ، وكتابه ( اللمعة الدمشقية ) من كتب الفقه الدراسية في عواصم العلم الشيعية إلى اليوم . 2 - المحقق الثاني ( 1 ) : الشيخ علي الكركي صاحب ( جامع المقاصد ) والمتوفى سنة 940 ه‍ . وهو أول من قال بنظرية ( الترتب ) في علم الأصول ، وأنكر على أساسها ثمرة الضد ، و ( نظرية الترتب ) من أدق النظرات العلمية ولا تزال موضع بحث عند العلماء المعاصرين ، وقد كان شيخنا المحقق الآخوند محمد كاظم الخراساني صاحب ( الكفاية ) يرى الترتب محالا ، بينما كان المحقق الميرزا حسين النائيني يراه من البديهيات .

--> ( 1 ) المحقق الأول : هو الشيخ أبو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن الحلي المتوفى سنة 676 ه‍ صاحب ( شرايع الاسلام ) وخال العلامة الحلي .