علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
5
الصراط المستقيم
والآية محكمة بالاجماع . قالوا : وصف الله كل الصحابة بالشجاعة في قوله ( والذين آمنوا معه أشداء على الكفار ( 1 ) قلنا صحيح لكنها متفاوتة فيهم باعترافكم ، فلبس في ذلك حجة لكم ، وقد روى أبو نعيم في قوله تعالى ( فاستغلظ فاستوى على سوقه ) ( 2 ) قال اشتهر الاسلام بسيف علي ابن أبي طالب ، وهم يدعون الشجاعة للهارب الجالب للمثالب قال بعض الفضلاء : وما بلغت كف امرء متناول * بها المجد إلا حيثما نلت أطول ولا بلغ المهدون في القول مدحة * وإن صدقوا إلا الذي قيل أفضل وقد ظهر مما أسلفناه اختصاصه بمزيد محبة الله دون من سواه . تذنيب : روى ابن حنبل عن مشيخته أنه اقتلع باب خيبر فحمله سبعون رجلا فكان جهدهم أن أعادوه . وأسند الحافظ أنه لما اقتلعه دحى به خلف ظهره ، ولم يطق حمله أربعون رجلا وقال البستي في كتاب الدرجات : كان وزن حلقة الباب أربعين منا فهزه حتى ظنوا أنها زلزلة ، ثم هزه أخرى فاقتلعه ودحى به أربعين ذراعا ، وقال الطبري صاحب المسترشد : حمله بشماله وهو أربعة أذرع في خمسة أشبار في أربعة أصابع ، وكان صخرا صلدا ، فأثرت إبهامه فيه ، وحمله بغير مقبض . وقال ميثم : كان من صخرة واحدة . قال ديك الجن : سطا يوم بدر بأبطاله * وفي أحد لم يزل يحمل ومن بأسه فتحت خيبر * ولم ينجها بابها المقفل دحى أربعين ذراعا به * هزبر له دانت الأشبل وقيل : كان طول الباب ثمانية عشر ذراعا ، وعرض الخندق عشرون ، فوضع
--> ( 1 ) الفتح : 29 . ( 2 ) الفتح : 29 .