علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

6

الصراط المستقيم

على طرف الخندق جانبها وضبط الآخر بيده حتى عبر الجيش ، وهو ثمانية آلاف وسبعمائة رجل . وروي أن بعض الصحابة قال : يا رسول الله ما عجبنا من قوته وحمله ورميه بل من وضع إحدى يديه تحت طرفه ، فقال صلى الله عليه وآله : انظروا إلى رجليه ، قال فنظرت الصحابة إليها فرأينها معلقين فقلن : هذا أعجب ، رجلاه على الهواء ؟ قال صلى الله عليه وآله : لا بل على جناحي جبرائيل . وهذا حسان قد أنشأ فيه أبياته الحسان : إن امرءا حمل الرتاج بخيبر * يوم اليهود بقدرة لمؤيد حمل الرتاج ، رتاج باب قموصها * والمسلمون وأهل خيبر تشهد فرمى به ولقد تكلف رده * سبعون كلهم له متشدد وهذا كله خرق العادات ، لا يتفق إلا لنبي أو وصي نبي ، ولما لم يكن نبيا اتفاقا ، كان وصيا التزاما . وقال ابن زريك : والباب لما دحاه وهو في سغب * من الصيام وما يخفى تعبده وقلقل الحصن فارتاع اليهود له * وكان أكبرهم عمدا يفنده نادى بأعلى العلى جبريل ممتدحا * هذا الوصي وهذا الطهر أحمده وبالجملة فقد أنشأت الفضلاء فيه مدايحهم ، ونورت الشعراء بذكره أشعارهم مثل الوراق ، والناشي ، وابن حماد ، والعوني ، وابن العلوية ، والحميري وتاج الدواير وابن مكني . ومنها : توليته على أداء سورة براءة بعد بعث النبي صلى الله عليه وآله أبي بكر بها ، فلحقه بالجحفة ، وأخذها منه ونادى في الموسم بها ، وذكر ذلك ابن حنبل في مواضع من مسنده والثعلبي في تفسيره ، والترمذي في صحيحه ، وأبو داود في سننه ، ومقاتل في تفسيره ، والفراء في مصابيحه ، والجوزي في تفسيره والزمخشري في كشافه ، وذكره البخاري في الجزء الأول من صحيحه في باب ما يستر [ من ]