علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
292
الصراط المستقيم
أبو بكر فدكا بمجرد طلبها ، قلنا : طلب الخادم نافلة من أبيها ، وطلب فدك بمستحقها فلا يقاس عليها ، ولو منعها ذلك استهانة بها ، لوجب منعها من جميع حقوقها ، ولم يتجرء مسلم بذلك عليها ، وأي عوض جعله الشيخ لها عند منعها ، كما جعله أبوها إذ ناهيك شرفا وفضلا مشاركتها إلى القيامة من ثواب من أتى بتسبيحها . قالوا : قلتم إنما منعها كيلا ينتفع بها بعلها كيف ذلك وقد أعطوه من غنيمة عساكرهم قطعة من بساط كسرى باعها بعشرين ألفا . قلنا : ظاهر منعها عدم انتفاع أهل البيت بها لتمالئهم عليها ، وانحرافهم عنها وعن أهلها ، وإقطاع ذلك مروان دونها ، مع كونه عدوا لأبيها ، وكان الواجب صلتها بها ، وإن لم يكن ملكها تقربا إلى أبيها وربها ، وإعطاء البساط إن صح لم يناف ما قلناه لكونه حقه إذ الأمر والإمارة له ، ولو أمكن منعه لشبهة لفعلوها كغيرها إذ كل الأمور لا يمكن التلبيس فيها ، والعساكر للاسلام لا لأولئك اللئام وقد أخرج البخاري قوله عليه السلام : إن الله ينتصر لهذا الدين بالرجل الفاجر . قالوا : قلتم غضبت لذلك عليهما ، ودفنت ليلا لئلا يصليان عليها لتمنعهما غفران ذنبيهما كيف نسبتم إلى علي ذلك وفيه منع الدعاء لها بالصلاة عليها ، ومنع غفران ذنوب الصحابة بتركها ، وهل يكون عليا إلا مناعا للخير عنهم وعنها . قلنا : أما غضبها فقد صار من الأوليات لما جاء من الخائنين في الروايات فقد أخرج في جامع الأصول وحكاه عن مسلم والبخاري عن عائشة مجيئها تلتمس أرضها وميراثها ، فردها أبو بكر بلا نورث ، وهجرته حتى ماتت ودفنها علي ليلا ولم يؤذنه بها وفي بعض الطرق أنه عتب فقال : بذلك أمرتني على أنه لا حجة في دفنها ليلا لدفن النبي وابن عمر وغيرهما ليلا وقد أسند عيسى بن مهران إلى ابن عباس أنها أوصت أن لا يعلمهما بدفنها ، ولا يصليان عليها ، رواه الواقدي وغيره ، وهذا ونحوه دليل غضبها عليهما . وفي البخاري ( من أغضبها فقد أغضبني ) وفي مسلم ( يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها ) ورووا جميعا أنه عليه السلام قال : إن الله يغضب لغضبها ، وقد قال الله تعالى :