علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
293
الصراط المستقيم
( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة ) ( 1 ) ولهذا قالت لهما : أنشد كما الله هل سمعتما النبي يقول : رضا فاطمة من رضاي وسخطها من سخطي ؟ من أرضاها فقد أرضاني ، ومن أسخطها فقد أسخطني ؟ قالا : نعم قالت : أشهد الله وملائكته أنكما قد أسخطتماني فبكى أبو بكر وهي تقول : والله لأدعون عليك في كل صلاة . قولهم : منعها الدعاء قلنا : ليس كل دعاء مقبول ، وقد يدعو عليها في صلاته ويتشفى بها في حضوره ، كما قصد أذاها مرارا في حياتها ، فيكون عليا بذلك مناعا للشر عنها ، وقد منع الله غير المستحقين من جنات النعيم ، فكذا أمير المؤمنين ليس بمناع للخير معتد أثيم . قالوا : ليس في ردها بالحق أذى لها قلنا : وأي حق أوجب ردها ، بعد نزول آية التطهير فيها ، وثبوت عصمتها الموجبة لصدق دعواها ، وأن النبي يغضب لغضبها ، ويستحيل غضبه بغير الحق لها ، وقد أورد العلماء حديث ( يريبني ما أرابها ) في جملة مناقبها . قالوا : حديث ( يؤذيني ما آذاها ) إنما قال النبي لعلي عند خطبته لعنت أبي جهل بن هشام قلنا : لا صحة لهذا الحديث فإنه من وضع الكرابيسي وهو مشهور لأهل البيت بعداوتهم ، والازراء على فضائلهم ، ويشهد بكذبه إنكار النبي جهات الحل الأربع الذي جاء به ولو فرض أنه نفر عن إغارة ابنته بطبعه ، لأنكر عليه سرا وتكلم في العدول عنه خفيا لما وصفه الرب الحكيم في قوله : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) ( 2 ) وهذا المأمون لما أنكح الجواد ابنته فتزوج عليها ، كتبت بذلك إلى أبيها فأجابها منكرا عليها : إنا ما أنكحناه لنحظر ما أحله الله ، وليس للمأمون ولا لغيره ما كان للنبي في احتماله وغيره ( 3 ) وليس في الخطبة وصمة لعلي توازي النقيصة في
--> ( 1 ) الأحزاب : 57 . ( 2 ) القلم : 4 . ( 3 ) يعني الغيرة بمعنى الآنفة والحمية .