علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

21

الصراط المستقيم

الفكرية التي لا يزال اللاحقوق يقتفون فيها خطوات السابقين ، ويحرص الخلف على ربط حلقاتها بالسلف الصالح ، إن كل تلك الآثار الخالدة لفي غنى عن مدح المادحين وإطراء المطرين ، وهي التي أحلتهم الذروة والسنام بين الفرق والمذاهب الإسلامية ، ويطول بنا المقام إذا أردنا أن نستعرض - ولو بإيجاز - الحوادث والهنابث التي لقيها شيعة أهل البيت من أعداء أهل البيت ، والحرائق والبوائق التي منيت بها مكتبات الشيعة في مختلف العصور والقرون ، فقد لعبت بهم أيدي الحدثان ، وعبثت بآثارهم ومآثرهم الأهواء والأغراض ، أملا في قبر سنة الرسول صلى الله عليه وآله التي تمثلت في أهل بيته ، وفي شيعتهم من بعدهم ، وبغية القضاء على علومهم ومعالمهم ( يريدون أن يطفؤا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ) ( 1 ) وبالرغم من كل الكوارث والفواجع وحملات الإبادة نجد شيعة أهل البيت عليهم السلام في كل صقع من أصقاع العالم ، وفي كل بقعة من بقاع المعمورة ، ونرى آثارهم وعلومهم ملأ السمع والبصر ، وما كان لله ينمو . وحسبنا أن نشير إلى حادثة واحدة مما يخص المؤلفات والمكتبات ، وإن كنا قد فصلناها في محلها ( 2 ) فإن طغرل بك أول ملوك السلاجقة لما ورد بغداد في سنة 447 وشن حملته المشهورة على الشيعة ( 3 ) أمر بإحراق مكتبتهم التي أسسها أبو نصر سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة البويهي في محلة ( بين السورين ) في كرخ بغداد سنة 381 ه‍ . وقد كانت من دور العلم المهمة في بغداد بناها هذا الوزير الجليل والأديب الفاضل على مثال بيت الحكمة الذي بناه هارون الرشيد كما ذكر في ترجمته ( 4 ) وقد جمع فيها هذا الوزير ما تفرق من كتب فارس والعراق ، واستكتب تأليف أهل الصين

--> ( 1 ) سورة التوبة : 31 . ( 2 ) حياة الشيخ الطوسي : ص د . ( 3 ) المنتظم في تاريخ الملوك والأمم : ج 8 ص 173 و 179 . ( 4 ) وفيات الأعيان : ج 1 ص 199 - 200 .