علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
171
الصراط المستقيم
منها : ما أسنده المفيد في إرشاده إلى الأهوازي قال : أراني أبو محمد ابنه عليه السلام وقال : هذا صاحبكم بعدي . وأسند إلى الجعفري قال : قلت للعسكري : جلالتك تمنعني عن مسألتك فتأذن لي أن أسألك ؟ قال : سل ، قلت : هل لك ولد ؟ قال : نعم ، قلت : إن حدث حادث أين أسأل عنه ؟ قال : بالمدينة . وقد صنف أبو عبد الله النعماني كتاب الغيبة ، فيه كفاية ، من وفق له وقف عليه ، وكذا صنف العالم الكبير ابن بابويه وسنذكر في باب خروجه وتملكه طرفا مما جاء فيه ، يسترشد به من يبتغيه ، وقد أسلفنا في نصوص النبي صلى الله عليه وآله وآبائه أحاديث في وجوده وبقائه . فصل ظهر عن كل واحد منهم من العلوم العقلية والشرعية في زمانه ، ولم ينقلوا ذلك عن عالم غيرهم ، ولا تعلموا من أحد سواهم ، ولا درسوا الكتب السالفة لمن عداهم ، وذلك من الأدلة اللائحة ، والبراهين الواضحة ، على صحة إمامتهم ، إذ لا يخص الحكيم سبحانه بخرق عادته من يكذب في دعوته . إن قيل : فما يمنع من استفادتهم من غيرهم ؟ قلنا : لم يشتهر لأحد من الفضل ما يدانيهم ، ولو كان ذلك لبحث عنه كل شخص من مخالفيهم ، لحرصهم على إطفاء نورهم ، وقد اعترض الكفار على النبي صلى الله عليه وآله حيث قالوا : إنه تعلم من غيره كما نطق به القرآن حتى رد الله قولهم بقوله : ( وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر ( 1 ) ) ( وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ( 2 ) ) و ( ما كنت ثاويا في أهل مدين تتلوا عليهم آياتنا ( 3 ) ) و ( ما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم ( 4 ) ) و ( ما
--> ( 1 ) القصص : 44 . ( 2 ) القصص : 46 . ( 3 ) القصص : 45 . ( 4 ) آل عمران : 44 .