علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
1
الصراط المستقيم
بسم الله الرحمن الرحيم الله أحمد حمدا لا يضاهي على وجوب وجوده ، وإياه أشكر شكرا لا يتناهى على إفاضة خيره وجوده ، الذي من أتمه الاغتراف من مناهل ( 1 ) عدله ، ومن أهمه الاغتراف بصدق رسله ، ومن أجمله الإيمان بخلافة أوصيائه ، ومن أكمله عرفان ما اختصهم به من صفات أنبيائه ، ومن أعمه اعتقاد ما أنزل فيهم من الآيات المحكمات ، ومن أشمه نصوص نبيه عليهم في الروايات المشهورات ، والاغراق فيما جاء من الله ورسوله في قيام خاتمهم ، والاشراق بما أظهر الأيام من فضائح ظالمهم ، والمجادلة لنصرة دينهم الذي هو الحق اليقين ، والمحاولة لرد شبهات المنافقين ، والتسرع إلى تخطئة أئمة الضلال ، والتشرع في تصحيح شرائع خير الآل . فله الفضل الأشمل بما خلصنا من العلائق الدنيئة الجسمانية ، ومنه الطول الأكمل بما نجانا من العوائق الرديئة الظلمانية ، وبما أرسل على أرواحنا من شوارق أنواره ، وبما أسجل على نفوسنا من بوارق آثاره إنه الكريم المفضال ذو العز والجلال . أما بعد فلما كان كمال الإيمان بمعرفة أئمة الأزمان بمنطوق شريف القرآن ، وجب صرف الهمة إليها في كل أوان ، لوجوب الاستمرار على الإيمان في كل آن وقد صنف علماؤنا رضوان الله عليهم في ذلك كتبا مقررة ، وألف فضلاؤنا في الرد على مخالفيهم أقوالا محررة ، وأجالوا في الحقائق والدقائق خواطرهم ، وأحالوا عن العلائق والعوائق نواظرهم ، ونصبوا في ذلك رايات المعقول والمسموع ، وأوضحوا
--> 1 - جمع المنهل - بالفتح - موضع الشرب في الطريق .