محمد بن عبد الله الأزرقي

231

أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار

أن الراوية لتبلغ في الموسم عشرة دراهم وأكثر وأقل الماء فبلغ ذلك أم جعفر بنت أبي الفضل جعفر بن أمير المؤمنين المنصور فأمرت في سنة أربع وتسعين وماية بعمل بركتها التي بمكة فأجرت لها عينا من الحرم فجرت بماء قليل لم يكن فيه ري لأهل مكة وقد غرمت في ذلك غرما عظيما فبلغها فأمرت جماعة من المهندسين أن يجروا لها عيونا من الحل وكان الناس يقولون أن ماء الحل لا يدخل الحرم لأنه يمر على عقاب وجبال فأرسلت بأموال عظام ثم أمرت من يزن عينها الأولى فوجدوا فيها فسادا فأنشأت عينا أخرى إلى جانبها وأبطلت تلك العيون فعملت عينها هذه بأحكم ما يكون من العمل وعظمت في ذلك رغبتها وحسنت نيتها فلم تزل تعمل فيها حتى بلغت ثنية خل فإذا الماء لا يظهر في ذلك الجبل فأمرت بالجبل فضرب فيه وأنفقت في ذلك من الأموال ما لم يكن تطيب به نفس كثير من الناس حتى أجراها الله عز وجل لها وأجرت فيها عيونا من الحل منها عين من المشاش واتخذت لها بركا تكون السيول إذا جاءت تجتمع فيها ثم أجرت لها عيونا من حنين واشترت حايط حنين فصرفت عينه إلى البركة وجعلت حايطه سدا يجتمع في السيل فصارت لها مكرمة لم تكن لأحد قبلها وطابت نفسها بالنفقة فيها بما لم تكن تطيب نفس