الجوهري

2546

الصحاح

بأنفسها ، كالكاف والهاء والياء في التأخير في يضربك ويضربه ويضربني ، فلما قدمت الكاف والهاء والياء عمدت بإيا فصار كله كالشئ الواحد . ولك أن تقول ضربت إياي ، لأنه يصح أن تقول ضربتني ، ولا يجوز أن تقول ضربت إياك ، لأنك إنما تحتاج إلى إياك إذا لم يمكنك اللفظ بالكاف ، فإذا وصلت إلى الكاف تركتها . ويجوز أن تقول : ضربتك إياك ، لان الكاف اعتمد بها على الفعل ، فإذا أعدتها احتجت إلى إيا . وأما قول الشاعر ( 1 ) : كأنا يوم قرى إ * نما نقتل إيانا ( 2 ) فإنه إنما فصلها من الفعل لان العرب لا توقع فعل الفاعل على نفسه باتصال الكناية ، لا تقول : قتلتني ، إنما تقول قتلت نفسي ، كما تقول : ظلمت نفسي فاغفر لي ، ولم تقل ظلمتني ، فأجرى إيانا مجرى أنفسنا . وقد تكون للتحذير ، تقول : إياك والأسد ، وهي بدل من فعل ، كأنك قلت باعد . ويقال هياك ، مثل أراق وهراق . وأنشد الأخفش : فهياك والامر الذي إن توسعت * موارده ضاقت عليك مصادره ( 1 ) وتقول : إياك وأن تفعل كذا . ولا تقل : إياك أن تفعل ، بلا واو . وأيايا : زجر . وقال ( 2 ) : إذا قال حاديهم أيايا أتقينه * بمثل الذرى مطلنفئات العرائك ( 3 ) وأياة الشمس بكسر الهمزة : ضوؤها ، وقد تفتح . وقال ( 4 ) : سقته إياة الشمس إلا لثاته * أسف فلم تكدم عليه بإثمد فإن أسقطت الهاء مددت وفتحت . ويقال الأياة للشمس كالهالة للقمر ، وهي الدارة حولها .

--> ( 1 ) ذو الإصبع العدواني . ( 2 ) بعده : قتلنا منهم كل * فتى أبيض حسانا ( 1 ) في المحكم : " ضاقت عليك المصادر " . ( 2 ) ذو الرمة . ( 3 ) قال ابن بري : والمشهور في البيت : إذا قال حادينا أيا عجست بنا * خفاف الخطأ مطلنفئات العرائك ( 4 ) طرفة بن العبد ، من معلقته .