الجوهري
2074
الصحاح
مصدر فتنصبه ، تقول : أريد أن تقوم ، والمعنى أريد قيامك ، فإن دخلت على فعل ماض كانت معه بمعنى مصدر قد وقع ، إلا أنها لا تعمل ، تقول : أعجبني أن قمت ، والمعنى أعجبني قيامك الذي مضى . وأن قد تكون مخففة عن المشددة فلا تعمل . تقول : بلغني أن زيد خارج . قال الله تعالى : ( ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها ) وأما إن المكسورة فهي حرف للجزاء ، يوقع الثاني من أجل وقوع الأول ، كقولك : إن تأتني آتك ، وإن جئتني أكرمتك . وتكون بمعنى " ما " في النفي كقوله تعالى : ( إن الكافرون إلا في غرور ) . وربما جمع بينهما للتأكيد ، كما قال الراجز الأغلب العجلي : ما إن رأينا ملكا أغارا أكثر منه قرة وقارا وقد تكون في جواب القسم ، تقول : والله إن فعلت ، أي ما فعلت . وأما قول عبد الله ابن قيس الرقيات : بكرت على عواذلي يلحينني وألومهنه ويقلن شيب قد علا ك وقد كبرت فقلت إنه أي إنه قد كان كما يقلن . قال أبو عبيد : وهذا اختصار من كلام العرب ، يكتفى منه بالضمير لأنه قد علم معناه . وأما قول الأخفش إنه بمعنى نعم ، فإنما يريد تأويله ، ليس أنه موضوع في اللغة لذلك . قال : وهذه الهاء أدخلت للسكوت . قال : وأن المفتوحة قد تكون بمعنى لعل ، كقوله تعالى : ( وما يشعر كم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ) . وفي قراءة أبى : ( لعلها ) . وأن المفتوحة المخففة قد تكون بمعنى أي ، كقوله تعالى : ( وانطلق الملا منهم أن امشوا ) . وأن قد تكون صلة للما ، كقوله تعالى : ( فلما أن جاء البشير ) وقد تكون زائدة ، كقوله تعالى : ( وما لهم ألا يعذبهم الله ) ، يريد : وما لهم لا يعذبهم الله . وقد تكون إن المكسورة المخففة زائدة مع ما ، كقولك : ما إن يقوم زيد . وقد تكون مخففة من الشديدة ، فهذه لا بد من أن تدخل اللام في خبرها عوضا مما حذف من التشديد ، كقوله تعالى : ( إن كل نفس لما عليها حافظ ) ، وإن زيد لأخوك ، لئلا تلتبس بأن التي بمعنى ما للنفي . وأما قولهم : أنا ، فهو اسم مكنى ، وهو للمتكلم وحده ، وإنما بنى على الفتح فرقا بينه وبين أن