الجوهري
2042
الصحاح
ونعم وبئس : فعلان ماضيان لا يتصرفان تصرف سائر الأفعال ، لأنهما استعملا للحال بمعنى الماضي . فنعم مدح ، وبئس ذم . وفيهما أربع لغات : نعم بفتح أوله وكسر ثانيه ، ثم تقول نعم فتتبع الكسرة الكسرة ، ثم تطرح الكسرة الثانية فتقول نعم بكسر النون وسكون العين ، ولك أن تطرح الكسرة من الثاني وتترك الأول مفتوحا فتقول نعم الرجل بفتح النون وسكون العين . وتقول نعم الرجل زيد ، ونعم المرأة هند ، وإن شئت قلت : نعمت المرأة هند . فالرجل فاعل نعم ، وزيد يرتفع من وجهين : أحدهما أن يكون مبتدأ قدم عليه خبره ، والثاني أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، وذلك أنك لما قلت نعم الرجل قيل لك من هو ؟ أو قدرت أنه قيل لك ذلك فقلت : هو زيد ، وحذفت " هو " على عادة العرب في حذف المبتدأ والخبر إذا عرف المحذوف هو زيد ( 1 ) . إذا قلت نعم رجلا فقد أضمرت في نعم الرجل بالألف واللام مرفوعا ، وفسرته بقولك رجلا ، لان فاعل نعم وبئس لا يكون إلا معرفة بالألف واللام ، أو ما يضاف إلى ما فيه الألف واللام ، ويراد به تعريف الجنس لا تعريف العهد ، أو نكرة منصوبة ، ولا يليهما علم ولا غيره ، ولا يتصل بهما الضمير . لا تقول نعم زيد ، ولا الزيدون نعموا . وإن أدخلت على نعم ما قلت : ( نعما يعظكم به ) تجمع بين الساكنين ، وإن شئت حركت العين بالكسر ، وإن شئت فتحت النون مع كسر العين . وتقول : غسلت غسلا نعما ، تكتفى بما مع نعم عن صلته ، أي نعم ما غسلته . والنعم بالضم : خلاف البؤس ، يقال يوم نعم ويوم يؤس ، والجمع أنعم وأبؤس . ونعم الشئ ، بالضم نعومة ، أي صار ناعما لينا . وكذلك نعم ينعم ، مثل حذر يحذر . وفيه لغة ثالثة مركبة بينهما : نعم ينعم مثل فضل يفضل . ولغة رابعة : نعم ينعم بالكسر فيهما ، وهو شاذ . والنعمة بالفتح : التنعيم . يقال : نعمه الله وناعمه فتنعم . وامرأة منعمة ومناعمة بمعنى . ورجل منعام ، أي مفضال .
--> ( 1 ) قوله إذا عرف المحذوف هو زيد لا موقع لقوله هو زيد ، وقوله أو نكرة منصوبة في عطفه على معرفة شئ . اه مصحح المطبوعة الأولى .