الجوهري
58
الصحاح
وشنئ به ، أي أقر . قال الفرزدق ( 1 ) : فلو كان هذا الامر في جاهلية * شنئت به أو غص بالماء شاربه والشنوءة على فعولة : التقزز وهو التباعد من الأدناس . تقول : رجل فيه شنوءة ، ومنه أزد شنوءة وهم : حي من اليمن ينسب إليهم شنئى ( 2 ) . قال ابن السكيت : ربما قالوا : أزد شنوة بالتشديد غير مهموز ، وينسب إليها شنوى . وقال : نحن قريش وهم شنوه * بنا قريشا ختم النبوة [ شيئا ] الشئ تصغيره شئ وشئ أيضا بكسر الشين وضمها ( 3 ) ، ولا تقل شوئ ، والجمع أشياء غير مصروف . قال الخليل : إنما ترك صرفه لان أصله فعلاء ، جمع على غير واحده ، كما أن الشعراء جمع على غير واحده ، لان الفاعل لا يجمع على فعلاء ، ثم استثقلوا الهمزتين في آخره فقلبوا ( 4 ) الأولى إلى أول الكلمة فقالوا : أشياء كما قالوا : عقاب بعنقاة وأينق وقسى ، فصار تقديره لفعاء ، يدل على صحة ذلك أنه لا يصرف وأنه يصغر على أشياء ، وأنه يجمع على أشاوى . وأصله أشائي قلبت الهمزة ياء فاجتمعت ثلاث يا آت فحذفت الوسطى ، وقلبت الأخيرة ألفا فأبدلت من الأولى واوا ، كما قالوا : أتيته أتوة . وحكى الأصمعي : أنه سمع رجلا من أفصح العرب يقول لخلف الأحمر : إن عندك لأشاوى مثال الصحارى ويجمع أيضا على أشايا وأشياوات . وقال الأخفش هو أفعلاء ، فلهذا لم يصرف لان أصله أشيئاء حذفت الهمزة التي بين الياء والألف للتخفيف . قال له المازني : كيف تصغر العرب أشياء ؟ فقال : أشياء . قال له : تركت قولك ، لان كل جمع كسر على غير واحده وهو من أبنية الجمع فإنه يرد في التصغير إلى واحده كما قالوا : شويعرون في تصغير الشعراء ، وفيما لا يعقل بالألف والتاء ، فكان يجب أن يقال شييئات ، وهذا القول لا يلزم الخليل لان فعلاء ليس من أبنية الجمع . وقال الكسائي : أشياء أفعال مثل : فرخ وأفراخ ، وإنما تركوا صرفها لكثرة استعمالهم لها لأنها شبهت بفعلاء ، وهذا القول يدخل عليه ألا يصرف أبناء وأسماء ، وقال الفراء : أصل شئ شئ مثال شيع فجمع على أفعلاء ، مثل : هين وأهيناء ، ولين وأليناء ، ثم خفف فقيل : شئ ، كما قالوا : هين ولين . وقالوا : أشياء فحذفوا الهمزة الأولى . وهذا القول يدخل عليه ألا يجمع على أشاوى . والمشيئة : الإرادة ، وقد شئت الشئ أشاؤه .
--> ( 1 ) في ديوانه : فلو كان هذا الدين في جاهلية * عرفت من المولى القليل حلائبه ولو كان هذا الامر في غير ملككم * لأبديته أو غص بالماء شاربه ( 2 ) في المطبوعة : شنائي . وما نقلناه هو الصحيح ، وهو من مخطوطة المدينة . ( 3 ) كلمة : " وضمها " ليست في المطبوعة ، وهي من مخطوطة المدينة . ( 4 ) في المطبوعة " نقلوا " والصحيح ما وضعناه ، وهو منقول من نسختي دار الكتب والمدينة .