الجوهري

15

الصحاح

أما الجوهري فقد عني بأواخر الكلمات وأوائلها من غير اهتمام لأوزانها أو ما هو قريب من أوزانها ، وصنف الكلمات المنتهية بقافية واحدة ، أي بحرف من الحروف الهجائية بحسب أوائلها ، وهو يصنف مثلا في حرف الباء فصل الكاف الألفاظ الآتية : كأب ، كبب ، كتب ، كثب ، كحب ، تاركا " كجب " لعدمه في العربية وهكذا يفعل في سائر الحروف ، فهل شئ من هذا جاء في كتاب ( التقفية ) ؟ من غير شك لا . وبعد ، أليس أن نتجنب العمل فنقول : إن صاحب ( التقفية ) أصل في ابتداع هذا النظام المعجمي ، وإن " الجوهري " قد قلده ، وأخذ منه الطريقة ؟ ولم يكن صاحب ( التقفية ) بمعني بأوائل الألفاظ ، وهي التي دعيت فصولا في " الصحاح " . أقول : ليس هذا من ذاك فكتاب ( التقفية ) ليس . إلا معجما خاصا نظير كتب " القلب والابدال " و " الهمز " و " المقصور والممدود " وغيرها من المواد اللغوية . وهذه الكتب هي معجمات خاصة - أقول : " خاصة " لأنها ترمي إلى غرض معين ، وهو جمع طائفة كبيرة من الألفاظ ذات صفات خاصة ، وليس من غرض مصنفيها استيفاء معاني الألفاظ . إن نظرة مع موازنة بين هذه الكتب والمعجمات المطولة تثبت ما ذهبت إليه ، ومن غير شك أن ليس شئ من ذلك يقربها من كتاب " الصحاح " وهو المعجم اللغوي الشامل . ولا يهمني ولا يهم العلم أن يكون هذا سابقا لذاك ، ولكني وددت أن أشير إلى أن الكتابين مختلفان ، لكل منهما منهج وطريقة وهدف ، فليس هذا من ذاك في شئ . ولا بد من عودة إلى كتاب ( التقفية ) لأسجل - هنا - أن الكتاب أصابه من التصحيف والخطأ ما ذهب بنضارته ، وما حمل الضيم على جهد المحقق السخي . ومن المؤلم - حقا - أن يساء إخراج كتاب جليل ينشر أول مرة على هذا النحو ، ذلك أن إعادة نشره عسيرة لا سبيل إليها ، بل قل أشبه بالمستحيلة . ولقد تهيأ لي فيه من المآخذ قدر كبير يطمع في تأليف كتيب صغير ، مع إقراري أن عمل المحقق جيد ، وأن جهده كبير ، وأني لم آخذ عليه إلا مسائل يسيرة . إبراهيم السامرائي