الجوهري
16
الصحاح
الأثر الخالد معجم الصحاح تهذيبه ومقدمته بقلم الدكتور بكري شيخ أمين أعوذ بالله أن أكون مبالغا إذا قلت : إن التصدي لانشاء معجم لغوي ، أو العكوف على تحقيقه عمل كبير ، وجهد عظيم ، وسهر طويل ، وبذل لنور العينين سخي . . بل هو إلى الخطر أقرب ، إذا كان القائم به ذا هوى متبع ، أو ذا عداوة لمذهب ، أو رأي ، أو دين . . . إن أقل ما يجب أن يتضلع به هذا المقدم على مثل هذا العمل الكبير هو المعرفة العريضة ، الشاملة ، والمحيطة ، والصحيحة لكتاب الله : تاريخا ، وعلوما ، وتفسيرا ، وقراءات ، وسواها ، والاطلاع الكامل على حديث سيد البشر صلى الله عليه وسلم وما يدور حوله من علوم وفنون وآداب ، وعلى أيام العرب ولغاتها وتاريخها وآدابها وأعلامها وأشعارها وأقوالها ، وعلى المكتبة العربية والاسلامية وما تضم وتحتوي ، وعلى الأعمال المعجمية وما فيها من حسنات وسيئات ، وعلى قدر طيب من اللغات الأخرى ، وفوق هذا أن يكون ذا عقل راجح ، وحكم عادل ، وحياد علمي مبين . لخير لنا أن نوجز الشروط فنقول : على من يقدم على مثل هذا العمل أن يكون دائرة معارف حية ، تتنفس ، وتأكل وتشرب ، وتمشي بين الناس . ولعمري إن هذا مطلب عسير ، وشرط يكاد يقتل صاحبه ، لا يبلغه إلا من آتاه الله قوة ، ومتعه بالصبر والايمان العميق . وإذا كان لنا - نحن العرب - أن نباهي بمن توافرت فيهم تلك