الجوهري
14
الصحاح
مفيدة ، ولقد أشار السيد المحقق في مقالة له - لعلها كانت من مادة الدراسة التي اشتملت عليها المقدمة ، والتي لم تنشر مع الكتاب ، إلى أن البندنيجي المصنف قد سبق إسماعيل بن حماد الجوهري في صنعة " الصحاح " وذلك لان كتاب " التقفية " اشتمل على القوافي وهي أواخر الكلمات ، وعلى هذا كان المصنف ، وهو من علماء القرن الثالث الهجري سابقا لصاحب ( الصحاح ) في ابتداع هذه الطريقة المعجمية ، وهي تصنيف الكلم بحسب الحرف الأخير فيها . ولقد سبق السيد المحقق إلى هذا الرأي الأستاذ الفاضل حمد الجاسر ، صاحب مجلة ( العرب ) فقد نشر مقالة في المجلة نفسها ، منذ أكثر من ثماني سنوات ، ذهب فيها هذا المذهب ، حين عثر على المخطوطة التي اعتمد عليها الدكتور خليل العطية في التحقيق ، وهي مخطوطة فريدة . وقد حسبت الامر حقيقة ، حين ظهرت مقالة الأستاذ الجاسر ، ثم مقالة الدكتور العطية ، غير أنني حين قرأت الكتاب بعد نشره تبينت أن لا قياس بين ( الصحاح ) وكتاب ( التقفية ) ! أقول : كأن صاحب كتاب ( التقفية ) كان يرمي إلى أن يصنف كتابا يجمع فيه ما ( تيسر ) جمعه من الألفاظ التي تشترك في قافية واحدة ، ويقسمها تقسيما يتساهل فيه مع الأبنية ، فهو يجمع الكلمات : صغير ، وكبير ، ومقدور ، ومثير ، في مكان واحد ، لمجئ الراء قافية فيها ، بصرف النظر عن أن صغير وكبير على " فعيل " ومقدور على " مفعول " ومثير على " مفعل " وهذا مما تسمح القوافي به في نظم الاشعار . وهو يجمع : إهاب ، وجناب ، ورغاب ، وضباب ، في مكان واحد ، مع أن كل واحدة من هذه الكلمات من بناء يختلف عن نظائره ، فهو فعال في الأول بكسر الفاء ، فعال في الثاني بفتحها ، وهما مفردان ، وفعال في الثالث ، والرابع ، وهما جمعان ل " رغبة " و " ضب " . وهكذا جرى صاحب ( التقفية ) ، ومن غير شك أن هذه الطريقة لا يمكن أن تستوفي ألفاظ العربية ، وعلى هذا لا يمكن أن يكون كتاب ( التقفية ) معجما يضم العربية على نحو ( العين ) و ( الصحاح ) ونحو ذلك . إن هذا الغرض من الكتاب من شأنه أن يجعل المؤلف مضطرا أن يأتي بما يحقق له الغرض ، وهو جمع الألفاظ ذات القافية الواحدة . فأين هذا من ( الصحاح ) الذي أراد له صاحبه أن يأتي شاملا للصحاح الفصاح من العربية ؟ ثم إن صاحب ( التقفية ) لما كان غرضه جمع الألفاظ ذات القافية الواحدة ، مقسمة على ما يشبه الأبنية مما يتساهل معه في أن يأتي قافية لشعر أو كلمة مسجوعة في نثر ، لم يعن بأوائل الكلمات .