الجوهري
4
الصحاح
لم ينظر إلا إلى حرف القافية في آخر الكلمة ، فلم يراع ترتيب الكلمات ، بل حشدها وساقها كما اتفق له ، فذكر ما كان منتهيا بالهمزة في باب واحد دون أن يراعي الاعلال الصرفي ، ودون أن يراعي الحرف الثاني والثالث ، بل دون أن يراعي الحرف الأول ، ولم يفطن إلى الترتيب الهجائي في ترتيب الكلمات ، بل لا حاجة له إلى هذه الفطنة ، لأنه لا يؤلف معجما لغويا . فالبندنيجي يفتتح كتابه بباب الألف الممدودة ، ويذكر أول كلمة في كتابه " الآباء " مع أن الهمزة الأخيرة منقلبة عن ياء ، وهذا ما حمل الجوهري على أن يضعها في الياء ، لان آخر حرف في الكلمة الياء ، والفصل فصل الهمزة لان الكلمة مبدوءة بها . ولكن البندنيجي لم يكن عليما بالصرف ، ولم يكن يقصد إلى تأليف معجم لغوي ، وإنما أراد أن يؤلف في " التقفية " ليكون كتابه عونا للشعراء في كلمات القافية ، ولهذا لم يكن في حسابه الاعلال الصرفي ، بل كان كل همه صورة الكلمة ، فذكر الآباء في باب الهمزة ولم يذكرها في موضعها الأصيل وهو باب الياء . ولم يكن البندنيجي آخذا نفسه بالترتيب المعجمي ، بل يذكر الكلمات كما تتفق له دون أن ينظر إليه ، فيقدم ما حقه التأخير ، ويؤخر ما حقه التقديم . وأصدق شاهد الصفحتان الأخيرتان من الكتاب اللتان صورهما الجاسر ونشرهما ، فقد جاءت فيهما هذه الكلمات على هذا الترتيب : الدالية ، الناحية ، البادية ، الجابية الكراهية ، الرفاهية ، الرفاغية ، المسائية ، الهاوية ، القارية ، الجامية ، النهاية ، العناية ، الراية ، الولاية ، السانية ، الناجية ، الحاوية . وهذا ليس ترتيبا معجميا ، ولا يطلب من البندنيجي ذلك في كتاب التقفية ، لأنه لم يرد أن يؤلف معجما لغويا ، وإنما أراد أن يؤلف كتابا في التقفية ، والاسم والعمل يدلان على مراده . والترتيب المعجمي لتلك الكلمات بحسب صورتها الظاهرة هكذا : البادية ، الجابية ، الجامية ، الحاوية ، الدالية ، الراية ، الرفاغية ، الرفاهية ، السانية ، المسائية ( لأنها من ساء ) العناية ، القارية ، الكراهية ، الناجية ، الناحية ، النهاية ، الهاوية ، الولاية . وهذا ترتيب غير صحيح في فن المعجمات ، لأنه اعتمد على الصورة الظاهرة للكلمة دون أن يرجع إلى أصولها . ومع أن البندنيجي ألف كتابه في التقفية فإن الكلمات التي ذكرها لا تصلح في قافية