محمد بن عبد الهادي السندي
227
حاشية السندي على النسائي
أن ما مصدرية وكان تامة والجار متعلق بأقرب وليست من تفضيلية والمعنى شاهد كذلك فلا يرد أن اسم التفضيل لا يستعمل الا بأحد أمور ثلاثة لا بأمرين كالإضافة ومن فكيف استعمل ههنا بأمرين فافهم وخبر أقرب محذوف أي حاصل له وجملة وهو ساجد حال من ضمير حاصل أو من ضمير له والمعنى أقرب أكوان العبد من ربه تبارك وتعالى حاصل له حين كونه ساجدا ولا يرد على الأول أن الحال لا بد أن يرتبط بصاحبه ولا ارتباط ههنا لان ضمير هو ساجد للعبد لا لأقرب لأنا نقول يكفي في الارتباط وجود الواو من غير حاجة إلى الضمير مثل جاء زيد والشمس طالعة فأكثروا الدعاء أي في السجود قيل وجه الا قربية أن العبد في السجود راع لأنه أمر به والله تعالى قريب من السائلين لقوله تعالى وإذا سألك عبادي عني الخ ولان السجود غاية في الذل والانكسار وتعفير الوجه وهذه الحالة أحب أحوال العبد كما رواه الطبراني في الكبير بسند حسن عن بن مسعود ولان السجود أول عبادة أمر الله تعالى بها بعد خلق آدم فالمتقرب بها أقرب ولان فيه مخالفة لإبليس في أول ذنب عصى الله به قال القرطبي هذا أقرب بالرتبة والكرامة لا بالمسافة والمساحة لأنه تعالى منزه عن المكان والزمان وقال البدر بن الصاحب في تذكرته في الحديث إشارة إلى نفي الجهة عن الله تعالى وأن العبد في انخفاضه غاية الانخفاض يكون أقرب إلى الله تعالى قلت بني ذلك على أن الجهة المتوهم ثبوتها له تعالى جل وعلا جهة العلو والحديث يدل على نفيها والا فالجهة السفلى لا ينافيها هذا الحديث بل يوهم ثبوتها بل قد يبحث في نفي الجهة العليا بأن القرب إلى العالي يمكن حالة الانخفاض بنزول العالي إلى المنخفض كما جاء نزوله تعالى كل ليلة إلى السماء على أن المراد القرب مكانه ورتبة وكرامة لا مكانا فلا تتم الدلالة أصلا ثم الكلام في دلالة الحديث على نفي الجهة والا فكونه تعالى منزها عن الجهة معلوم بأدلته والله تعالى أعلم قوله بوضوئه بفتح الواو أي ماء الوضوء مرافقتك