أبو الهدى الكلباسي

95

سماء المقال في علم الرجال

وكذا من المحدث الكاشاني ، كما سيجئ إن شاء الله تعالى . وتحقيق المقام : إنه يأتي الكلام تارة : في أن سوء مذهبه هل يقتضي تضعيف رواياته أم لا ؟ وأخرى : في أنه بناء على الأول ، هل ينجبر ضعف رواياته بعمل الأصحاب أم لا ؟ وثالثة : في أنه هل وقع في أخباره التهافت أم لا ؟ ورابعة : في أنه بناء على الأول ، هل بلغ على حد يقتضي عدم اعتبار أخباره لعدم حصول الاطمينان أم لا ؟ فيقع الكلام في مقامات أربع ، إلا أن الأولين منها وظيفة علم الأصول ، وقد فصلنا الكلام فيهما في كتابنا المسمى بالمقاصد المهمة ، فنقتصر في الكلام في الأخيرين . فنقول : أما الأول ، فالأظهر القول بالوقوع ، كما يكشف عنه التتبع في أخباره وهو المنصرح في كلمات جماعة من الأصحاب . فمنها : ما رواه الشيخ في التهذيب بالأسناد عن عمار الساباطي ، عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث طويل - قال : ( وسئل عن بئر يقع فيها كلب أو فأرة أو خنزير ؟ قال : ينزف كلها ) ( 1 ) . فإن نزح جميع الماء بوقوعها ، مخالف للأخبار وكلمة الأصحاب ، فإنه لم يقع في شئ منها الحكم المذكور ، كما لم يظهر من أحد منهم ذلك أيضا ، لا ايجابا ولا استحبابا .

--> ( 1 ) التهذيب : 1 / 242 ح 699 .