أبو الهدى الكلباسي
47
سماء المقال في علم الرجال
وثانيا : إن مرجع الأول ، والثاني ، والرابع ، إلى أمر واحد ، لظهور رجوع الجميع إلى كلام الشيخ ، وتعدد كلام شخص بحسب تعدد المورد ، لا يوجب تعدد الدليل ، فهل يصح دعوى تعدد التزكية لو وقع التزكية من المزكي في موضعين ، بل عرفت تنصيص صاحب المعالم ، بعدم اعتبار دعوى التعدد في تزكية النجاشي والعلامة ، لكون مرجع الثاني إلى الأول ، مضافا إلى أن الثاني إشارة إلى ما عرفت من المحقق من نقل كلام الشيخ ، عن مواضع من كتبه بدعوى الاجماع المذكور ، مع أن ثبوت النسبة المذكورة عن غير العدة محل الريبة . وعلى هذا المنوال ، حال الثالث والخامس ، لظهور رجوعهما إلى كلام المحقق فتخميس الأمرين عجيب في البين . وثالثا : إن الاستناد بكلام الشيخ في النهاية ، بناء على عدم الاشتمال على التوصيف ، يشبه بالأكل عن القفاء ، وبناء على الاشتمال يوجب اختلال الاستدلال بأصل المقال . أما الأول : فلأن ملاك الاستدلال ، استدلال الشيخ بروايته في هذا المقام ، مع أنه استدل بها في التهذيب ، بأتم وجه ، وأكمل بيان ، فإنه - بعد ما نقل رواية السكوني عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي عليه السلام : ( أنه كان يورث المجوسي إذا تزوج بأمه وبنته ) ( 1 ) من وجهين : من وجه أنها أمه ، ووجه أنها زوجته - نقل اختلاف الأصحاب في ميراث المجوسي إذا تزوج بإحدى المحرمات من جهة النسب في الشريعة ، فحكى عن يونس بن عبد الرحمان ، وكثير ممن تبعه : أنه لا يورث إلا من جهة النسب والسبب
--> ( 1 ) التهذيب : 9 / 364 ح 1299 .