أبو الهدى الكلباسي
40
سماء المقال في علم الرجال
فمن الأول : ما ذكره عند الكلام في عدم جواز التيمم إلا بعد طلب الماء ، استدلالا بالآية ، قال : ( ويؤيده رواية السكوني ( 1 ) . وساق روايته . ومن الثاني : ما ذكره في المبحث المذكور ( إن التقدير بالغلوة والغلوتين ، رواية السكوني ، وهو ضعيف ، غير أن الجماعة عملوا بها ، والوجه أنه يطلب من كل جهة يرجو فيها الإصابة ، ولا يكلف التباعد بما يشق . فتأمل ) ( 2 ) . ومن الأخير : ما ذكره عند الكلام في أفضلية أداء صلاة الفريضة في المساجد : ( وينبغي لمن صلى في الطريق أن يجعل بين يديه حائلا ولو كومة من تراب أو حنطة ، روى ذلك السكوني . وذكر في آخر كلامه في هذه المسائل : ( واعلم أن ما تلوناه من الأحاديث مع كونها آحادا لا يخلو عن ضعف ) ( 3 ) . وثانيا : إن ما عزا إليه من مبالغته في الطعن في الروايات ، مضعف بعدم الوقوع ، بل لا يطعن إلا بواسطة سوء المذهب مع عدم اعتضاد الرواية بالعمل ، ضعف مصرح به في كلام النجاشي ونحوه أو نحوهما . وثالثا : إن ما استدل به من الرواية المذكورة لحجية الأخبار الموثقة ، فيه مرية ظاهرة ، وربما أورد عليه الفاضل الخاجوئي رحمه الله : ( بأنه مع كونه عاميا لم يوثقه أحد من علماء الرجال ، سوى أن ظاهر كلام الشيخ يفيد أن الأصحاب كانوا يعملون بأخباره ، ومن هنا نشأ ما نشأ من القول بثقته ، مع ما فيه من التناقض والاختلاف ، فإن هذا القائل تارة يقول : إنه موثق ، وأن الأصحاب
--> ( 1 ) المعتبر : 1 / 392 . ( 2 ) المعتبر : 1 / 393 . ( 3 ) المعتبر : 2 / 115 .