أبو الهدى الكلباسي
41
سماء المقال في علم الرجال
أجمعوا على العمل بحديثه ، وأخرى يقول : إنا لا نعلم إلى الآن أن الأصحاب عملوا بحديثه . والحق ما أشار إليه في نكت النهاية ، على ما نقل من أنه أنكر العمل بما يرويه السكوني ، ونسبه إلى الشيخ معللا بما عرفت من ثقته ، وهذا منه اعتذار للشيخ في العمل به وايماء لطيف إلى أنه لا يجدي غيره نفعا ، وهذه نكتة دقيقة يستفاد بعد إمعان النظر مما أفاده رحمه الله فهم من فهم . وبالجملة : لما لم يثبت توثيقه وهو عامي المذهب ، ثبت وهنه وضعفه ، فأئمة التوثيق والتوهين وإن لم يرموه بالضعف صريحا ، إلا أنهم رموه به كناية ، وهو أبلغ من التصريح ، فهذا هو السبب في اشتهاره بالضعف ) . وفيه : أن ما ذكره من التناقض ، يضعف بأن الكلام الأول : من الشيخ في العدة ( 1 ) ، والثاني : من المحقق في المعارج ، في إيراده عليه ( 2 ) ، وأين أحدهما من الآخر . وفيه مناقشة يدفع بمخالفتها لظاهر السياق ، مع أن قوله ( أنهم رموه . . . إلى آخره ) لا يخلو من مجازفة ظاهرة ، فإن غاية ما أثبته هو رمي المحقق بضعفه كناية ، فأين ذلك مما يقتضيه الإتيان بصيغة الجمع . مضافا إلى أن المعهود من أئمة التوثيق والتوهين : النجاشي والشيخ ونظراؤهما ، فضلا عن أن من البعيد في الغاية أن يكون اشتهار ضعفه بواسطة مثل هذه الكناية ، مع أن الظاهر أن الغرض من التعليل المذكور ، أن عمل الشيخ وغيره برواياته ، بملاحظة الاكتفاء في العمل بالرواية ، بمجرد ثبوت الوثاقة ،
--> ( 1 ) عدة الأصول : 1 / 380 . ( 2 ) معارج الأصول : 149 .