أبو الهدى الكلباسي

304

سماء المقال في علم الرجال

هذه ستة وأربعون ألف حديث أجوبة مسائله ، وهي أزيد من تمام أحاديث الكتب الأربعة ، والله أعلم بسائر أحاديثه . ولا أظن أن أحاديث زرارة تنقص من أحاديثه ، وهو الذي قال في حقه أبو عبد الله عليه السلام : ( لولا زرارة لظننت أن أحاديث أبي ستذهب ) ( 1 ) . وهكذا حال أغلب الجماعة . والمراد من ( العصابة ) الفرقة الشيعة الإمامية ، والتعبير بها لعله تبعا لمولانا أبي عبد الله الصادق عليه السلام فيما ذكره في رسالته المعروفة ، فإنه عليه السلام خاطبهم فيما بقوله : ( أيتها العصابة المرحومة المفلحة ، وأيتها العصابة المرحومة المفضلة ) ( 2 ) . والمراد منها في المقام : حملة الآثار ونقاد الأخبار ، وهم في ذلك العصر خلق كثير وجم غفير منتشرون في البلدان ، فاحتمال اطلاع كل واحد منهم على جميع أحاديث كل واحد من الجماعة ، وعلمه بالاقتران ، ثم اطلاع الكشي على ذلك فاسد بالبديهة . وفيه : أنه إنما ينتهض ردا على من ادعى أن المراد من الصحيح ، خصوص الصحيح من الجهة الثانية ، ولم يصدر عن أحد ، بل المدعي الأعم من الجهتين ، ولا ريب في أن التعميم أنسب بثبوت مقالته ، فالدليل لخلاف الدعوى مؤيد مع أن احتمال التبعية في التعبير لا يخلو عن بعد ، بل الظاهر أنه من جهة تعارفه في الكلمات ، كما يشهد إليه ما في فقرة اللعن من زيارة العاشوراء وغيرها . ومنه ما ذكره النجاشي في ترجمة أبي غالب : ( من أنه شيخ العصابة

--> ( 1 ) رجال الكشي : 133 رقم 210 . ( 2 ) الكافي : 8 / 5 ح 1 .