أبو الهدى الكلباسي

303

سماء المقال في علم الرجال

بصحته بواسطة الاقتران بالقرائن ، فهو أجنبي عن المقام رأسا ، وغرور عن ظاهر العبارة . واستند للثاني منهما ، بالاطلاق في موارد لا يقدح في الدعوى قضية الاتفاق على إطلاق الصحة على الصحيح والموثق ، لظهور ثبوت المناط ، بل على الوجه الأكمل ، ولذا طويت عنها كشحا . وأما دعوى تطرق الاصطلاح في خصوص القسمين المذكورين بشهادتها ، كما ربما ينصرح من كلامه ، فغير مسموعة جدا ، ولا سيما بعد ما ذكرنا من المعارض الصريح . ثم إنه بعد ما أطال المقال فيما تقدم ذكر : إنا إذا أعرضنا عما ذكرنا وسلمنا من الجماعة أعمية صحيح القدماء ، وأنه قد يكون من جهة الوثاقة وقد يكون من جهة الاقتران ، فلا ريب أن المراد من الصحيح في هذا المقام الصحيح من الجهة الأولى استنادا إلى وجهين : أحدهما : أن العصابة حكموا بصحة كل ما صح عن هؤلاء من غير تخصيص بكتاب أو أصل أو أحاديث متعينة . وبالجملة : الكل حكموا بتصحيح الكل وما صح عنهم غير محصور ، فلذا لا يجوز أن يكون السبب ، الجهة الثانية . والآخر : أن ذلك قريب من المحال العادي ، لأن جل أحاديثنا الموجودة تنتهي إلى هؤلاء ، والله العالم بما لم يصل منها إلينا . هذا محمد بن مسلم أحد الستة الأولى ، روى الكشي عن حريز عنه ، قال : ( ما شجر بي رأي قط إلا سألت أبا جعفر عليه السلام حتى سألته عن ثلاثين ألف حديث ، وسألت أبا عبد الله عليه السلام عن ستة عشر ألف حديث ) ( 1 ) .

--> ( 1 ) رجال الكشي : 163 رقم 276 .