أبو الهدى الكلباسي
302
سماء المقال في علم الرجال
بخبر الواحد ، حتى انقادوا لكل خبر ، وما ظنوا تحته من التناقض ، فإن من جملة الأخبار قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( ستكثر بعدي القالة ) . واقتصر بعض عن هذا الافراط ، فقال : كل سليم السند يعمل به ، وما علم أن الكاذب قد يصدق . وأفرط آخرون حتى أحال استعماله عقلا ونقلا ، وكل هذه الأقوال منحرفة عن السنن . والتوسط أصوب ، فما قبله الأصحاب أو دلت القرائن على صحته ، عمل به . وما أعرض الأصحاب عنه ، أو شذ ، يجب إطراحه ) ( 1 ) . ( انتهى ) . فظهر بفضل الله سبحانه مما ذكرنا ، الجواب عما ذكره : من أنا نطالب الجماعة الذين نصوا على المقالة المذكورة بشاهد صدق يصدق هذه الدعوى ، من كلام أحد من القدماء ، وإلا فإنا من عذر في عدم قبوله ، مضافا إلى ما ذكرنا مما يدل على خلافه . وأما ثانيا : فإن مقالة شيخنا البهائي وغيره ( أن القدماء يصفون الخبر بالصحة بمجرد الوثوق بالصدور ، ولو من جهة الاقتران بالقرائن ) ( 2 ) ، وغاية ما يستفاد مما ذكره الشيخ في العدة فيما استند من كلامه ، أنه إذا اقترن مضمون الخبر بالدليل المقطوع ، فذلك لا يوجب قطعية نفس الخبر ، لظهور أن مجرد موافقة المحكي للمقطوع ، لا يوجب القطع بصدور الحاكي ( 3 ) . فمفاده منع صحة الخبر وقطعيته إذا قطع المضمون ، وأين هذا من المنع
--> ( 1 ) المعتبر : 1 رقم 29 . ( 2 ) مشرق الشمسين مع تعليقات المحقق الخواجوئي : 26 . ( 3 ) عدة الأصول : 1 / 371 .