أبو الهدى الكلباسي
290
سماء المقال في علم الرجال
في هذه المادة ، بل المناسب ما ذكره من أن : ( في الدعاء : ( نعوذ بك من الألق ) ، أي : الجنون ) ونظائره . مضافا إلى أن الظاهر أنه من الليقة ولا يرتبط بالاصلاح ، ودعوى أن وضعها فيه من باب الاصلاح فاسدة ( 1 ) . ومنه ما ذكره في مادة ( خفت ) بعد قوله تعالى ( ولا تخافت بها ) ( 2 ) وقوله تعالى ( يتخافتون بينهم ) ( 3 ) ، وإنه من التخافت ، قوله تعالى : ( يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم ) ( 4 ) ، فإنه من الاستخفاء بمعنى الاستتار ( 5 ) . فخلط بين مادة ( خفت ) و ( خفا ) . كما ربما يقال : إنه ذكر في مادة ( شهد ) : ( وشهدانج ، حب معروف ) ( 6 ) . فزعم أيضا أنه من مادة شهد ، مع أنه معرب ( شاه دانه ) أي : حب الملك . ولكن لا يخفى أن نسبة الزعم المذكور في غاية الفتور ، فإن الظاهر أن الذكر من باب المناسبة كما عليه الطريقة المستمرة .
--> ( 1 ) أقول : ما استشكل عليه من ذكره في باب ( الق ) صحيح ، إذ هو من باب ( لاق ) وأما قوله ( ولا يرتبط بالاصلاح ) غير تام ، لأن في اللغة استعمل بمعنى الاصلاح كما في القاموس : ( لاق الدواة يليقها ليقة وليقا وألاقها : جعل لها ليقة أو أصلح مدادها ) . القاموس المحيط : 3 / 291 ، مادة ( لاق ) وكذا في الصحاح : 4 / 1552 ، مادة ( ليق ) . ولسان العرب : 12 / 377 ، من الطبعة الحديثة المصححة الملونة . ( 2 ) الأسراء : 110 . ( 3 ) طه : 102 . ( 4 ) النساء : 108 . ( 5 ) مجمع البحرين : 2 / 199 . ( 6 ) مجمع البحرين : 3 / 82 .