أبو الهدى الكلباسي

265

سماء المقال في علم الرجال

عين من عيون هذه الطائفة وكبيرها ( 1 ) . فإنه يبعدها عطف المعطوف المذكور ، فإنه لا يلائم المعنى المزبور إلا بعناية . وكذا ربما يبعدها ما ذكره النجاشي وغيره في الترجمة المذكورة : من أنه كان في أول أمره عامي المذهب ، وسمع حديث العامة فأكثر منه ، ثم تبصر ، مع أن من المتداول في كلماتهم أيضا إرداف ثقة بثقة ، ولو كان المراد تأكيد الوثاقة ، لأردفوها أيضا بالثقة . وأما الثاني : فلأنه لا داعي للحمل على الباكية ، إلا أشهريتها وامكان تصحيحها للمعنى المناسب للمقام . ويندفع الأول : بعدم إيجابها للحمل ، مع استلزامه للتكلف المذكور . والثاني : بعدم الدليل على التعين مع إمكان التصحيح بوجه أنسب منه ، كما سنذكره إن شاء الله تعالى . مضافا إلى أن ما ذكره - من أن التشبيه في المقام باعتبار الامتياز في الصدق والعدالة - يضعف بما سيأتي إن شاء الله تعالى . والتحقيق : إنه بمعنى سيد القوم ، وكبيرهم ، ورئيسهم ، وشريفهم ، وصاحب جاههم ، ومرتبتهم . كما قال في الصحاح : ( وعين القوم أشرافهم ) ( 2 ) . وقال في المصباح : ( وأعيان الناس أشرافهم ) ( 3 ) . وقال في القاموس : ( من جملة معانيه : السيد ، وكبير القوم ) ( 4 ) .

--> ( 1 ) رجال النجاشي : 350 رقم 944 . ( 2 ) الصحاح : 6 / 2171 ، مادة ( عين ) . ( 3 ) المصباح المنير : 2 / 441 . ( 4 ) القاموس : 4 / 253 .