أبو الهدى الكلباسي

219

سماء المقال في علم الرجال

أساس هذا البناء ، النجاشي ومقتضى صريح كلامه في فاتحة كتابه : أن الداعي لتصنيف كتابه هذا ، رفع تعيير قوم من المخالفين بأنه لا سلف لكم الأماميين من المصنفين ( 1 ) . فحداه هذا التعيير لذكر المصنفين وذكر كتبهم وشرح الحال ، وأين هذا مما أطال فيه المقال . وأيضا أن من العماد شيخ الطائفة في كتابيه ، ومع ذلك أنه لم يتعرض للتوثيقات رأسا إلا نادرا ، فكيف تستقيم هذه الدعوى . ودعوى أن في ذكر الطرق والمصنفات وأسامي الرواة ، كما هو مدار أمر الكتابين ، فوائد غير خفية ، فتصنيف بعض الكتب لبعض الفوائد والآخر للآخر ، مدفوعة ، بأنا لا نضائق في ثبوت ما ذكر ، إلا أن الكلام في عنوان التوثيق ، وأين أحدهما من الآخر . ولذا عد غير واحد من المذكورين في الرجال من المجاهيل ، واتصف الأخبار المشتملة على أحدهم بالضعاف ، مضافا إلى أن دائرة العدالة أضيق من دائرة الوثاقة ، ومرتبتها أعلى من مرتبتها بالضرورة . ومن البعيد في الغاية ، بل مما يقطع بالعدم ، تعبير المادح والمزكي في مقام المدح والتزكية بلفظ دون مقام الممدوح والمزكى . على أن الظاهر ، بل بلا إشكال أنهم لو كانوا في مقام التعديل لصرحوا بالمرام ، وأتوا بعدل في الكلام ، ولا داعي للعدول عنه بثقة . وأما ما ذكره شيخنا البهائي في وجه العدول كما مر ، فغير وثيق ، لظهور أن التعبير بالثقة لاظهار الوثوق بالموثق من جهة التحرز عن الكذب ، أو عن مطلق المعاصي ، ولا من جهة إظهار الوثوق بكلامه من جهة الاتصاف بالحفظ ،

--> ( 1 ) رجال النجاشي : 3 .