أبو الهدى الكلباسي
220
سماء المقال في علم الرجال
وعدم الابتلاء بكثرة النسيان ، بحيث لم يكن موثقا بخبره ، فإن هذه الصفة من باب الأمراض العارضة ، وطبيعة لو خلي ونفسها منها سالمة ، ولا تحتاج إحرازها ، بل هي بالأصالة ثابتة . على أنه كثيرا ما يوثقون بنحو قولهم ( ثقة في الحديث ) أو ( ثقة في الرواية ) وأمثالها . ومن الظاهر جريان طريقهم على تصحيح الحديث بنحو التوثيق المذكور . ومن الظاهر ، بل المقطوع عدم استفادة ثبوت مرتبة ملكة العدالة ، بل أقصاها بمثلها ، ودعوى الثبوت من مجازفة لا يتصور فوقها . الثاني : إن المدار في التوثيقات ، إنما هو على قول العلماء المعتمدين ، والمشاهير المطلعين على سر اشتراط العدالة ، ولا شك أنهم عالمون بما يخل بها ، بحيث يوجب رد حديث صاحبها ، بل لا يراد بالعدالة هنا ، إلا أمر معلوم لا يجوز التجاوز عنه ، بل المراد بها ما يتوقى صاحبها عما يوجب الاختلاف في المقال ، وذلك أمر مختلف باختلاف الناس والأحوال ، وإنما عرفت العدالة بما عرفت بناء على الغالب . قال المحقق المشار إليه : والظاهر أن المقصود به ، الجواب من وجهين . أحدهما : إن أرباب التوثيق المتصدين له ، أشخاص معتمدون ، معروفون ، عارفون باشتراط العدالة في الرواية ، وبالأمور المنافية للعدالة . والموجب لرد الرواية فهم يلاحظون في التوثيقات جميع الأمور المعتبرة في العدالة قطعا . والآخر : إن المقصود بالعدالة المشروطة في الراوي ، ليس ما هو المعنى المصطلح ، بل الحالة الرادعة عن الكذب ، لاختلال المقال بين الراوي المروي عنه ، وهذه تختلف باختلاف الناس ، فبعض الأشخاص يكفي في