أبو الهدى الكلباسي
218
سماء المقال في علم الرجال
ورابعا : بأن البناء في جميع الفنون ، على رسم الشخص معتقده في كتابه ، ألا ترى أن متون الفقه ، بل متون الفنون بحذافيرها ، لا تزيد على مختارها المصنف غالبا والمقصود بها انتفاع الغير أيضا . وخامسا : بأن المحقق السبزواري نفى القول بالملكة ممن تقدم على العلامة ، وقال : ( إن الظاهر أن العلامة اقتفى في ذلك ، لكلام الرازي ومن تبعه من العامة ) ( 1 ) . والعلامة المجلسي نفي القول باعتبار المروة عن كثير من القدماء ( 2 ) ، فكيف يتجه الأخذ بالتوثيق ممن يقول بكون العدالة من باب الملكة ، أو يعتبر المروة في العدالة . وسادسا : بأن دعوى عدم حصول الوثوق بمن لا مروة له ، قد صدر أيضا ممن اعتبر المروة في العدالة ، وقد زيفناه في محله . وسابعا : بأن دعوى كون المقصود بالتوثيق هو : كون الشخص مجتنبا عن جميع المعاصي ، كما ذكره بعيد في الغاية ، لأنه لا يتفق إلا لأندر نادر ، مع أن الموثقين في غاية الكثرة . وثامنا : بأن مقتضى الذيل ، أن المقصود بالتوثيق ما يلزم العدالة ، ومقتضى الصدر كون المقصود به نفس العدالة ، فالتنافي في البين ، بين . وتاسعا : بأنه كيف يتأتى الاعتماد على مجرد الاتفاق في هذه المعركة العظمى من دون الاستناد إلى مدرك وثيق وسند سديد . ولقد أجاد في الجواب ، وأتى بما هو الصواب ويزيد عليه ، مع ذلك أن عمدة
--> ( 1 ) كفاية الأحكام : 279 . ( 2 ) البحار : 88 / 32 .